الصفحة 95 من 189

وتوسط الأوزاعي وبعض الشافعية فقالوا هناك فرق بين البيع وبين الخطبة على الخطبة والسوم على السوم ففي كتمان العيب بالبيع ضرر بين وأخذ المال الذي بذله المشتري ثمنًا على ظن السلامة وله استرجاعه عند الاطلاع فكيف يحكم بإباحة ذلك بخلاف الخطبة على الخطبة والسوم فليس فيه إلا إيغار الصدور وذلك حاصل في حق الكافر.

والحق ما ذهب إليه الجمهور من تعميم الحكم في كتمان العيب والخطبة على الخطبة والسوم على السوم للمسلم والكافر ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: (لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين) [1] .

وقد رجح هذا الرأي صاحب المجموع ثم قال: (وأما التقييد في هذه الأحاديث بالمسلمين فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم أو أن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام ويثبت عمومه بدليل [2] آخر) [3] .

المبحث الرابع

إذا علم غير المالك بالعيب فهل يلزمه بيانه

إذا علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه لمل روى واثلة ابن الاسقع قال: قال رسول الله ص (لا يحل لأحد أن يبيع شيئًا إلا بين مافيه ولا يحل لاحد يعلم ذلك إلا بينه) [4] .

ولقوله عليه السلام: (الدين النصيحة) [5] . والنصيحة للمسلم واجبه ولا شك أن من النصيحة له أن تبين له ما قد يخفى عليه من العيوب في السلع عند البيع والشراء.

(1) رواه النسائي في سننه ج7 ص70.

(2) يقصد قوله عليه السلام ـ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

(3) أنظر تكملة المجموع للسبكي ج12 ص111.

(4) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك وفي اسناده أحمد أبو جعفر الرازي وأبو سباع الأول مختلف فيه

والثاني مجهول أنظر نيل الأوطار ج5 ص239.

(5) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج1 ص22 وصحيح مسلم ج1 ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت