قال في درر الحكام (العيب في المبيع هو الذي يوجب نقصا في قيمته عند التجار الذين يبيعون ويشترون وأمثاله فإذا كان المبيع مجوهرًا من المجوهرات كالماس واللؤلؤ فتجارة وأرباب الخبرة فيه هم الصياغ وإذا كان كتابًا فأربابه العلماء وأصحاب المكاتب وعليه، فالذي يوجب نقصان القيمة عند هؤلاء يدعى عيبا [1] .
فالمعيار ـ الوحيد ـ إذن ـ للعيب الموجب للخيار هو أن يرى العرف أن الزام المتملك بالعين المعيبه قهرًا عنه يستدعى إلحاق الضرر به ضررًا لا يتسامح بمثله عادة.
المبحث الثالث
حكم العقد حال قيام خيار العيب
إذا توافرت في العيب الشروط المثبتة للخيار لم يمنع ذلك من انعقاد العقد صحيحًا نافذًا لازمًا من جهة البائع ولكنه يكون غير لازم من جهة المشتري، وخيار العيب يجعل العقد غير لازم قبل القبض وقابلًا للفسخ بعد القبض، أما كونه غير لازم قبل القبض فدليل ذلك أن المبيع إذا كان لا يزال في يد البائع وأراد المشتري الرد بالعيب فإنه لا يحتاج إلى التراضي أو التقاضي بل يكفي أن يقول رددت البيع أو مايجري هذا المجرى [2] ليفسخ البيع، فذلك لأن العقد غير لازم قبل القبض.
أما بعد القبض فقد تمت الصفقة وإنما يكون البيع قابلًا للفسخ لفوات شرط السلامة وهذا الشرط موجود دلالة وليس بحاجة إلى تصريح فإذا لم تتوافر هذه السلامة فقد اختل رضاء العاقد الآخر ووجب له الخيار يقول الكاساني في هذا المعنى (إن السلامة لما كانت مرغوبة المشتري ولم يحصل، فقد اختل رضاه وهذا يوجب الخيار لأن الرضا شرط صحة البيع قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [3] .
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ج 1 ص 290.
(2) أنظر تفصيل هذه الشروط في الفصل الأول.
(3) سورة النساء آية 29.