الصفحة 86 من 189

ولا شك أن التدليس بالعيوب من أكل المال بالباطل الذي حرمه الله في كتابه وعلى لسان رسوله ص (ومن الغش الذي قال فيه رسول الله ص) من غشنا فليس منا [1] . أي ليس على مثل هدانا وطريقتنا إلا أن الغش لا يخرج الغاش من الإيمان فهو معدود في جملة المؤمنين إلا أنه ليس على هداهم وسبيلهم لمخالفته إياهم في التزام ما يلزمه في شريعة الإسلام لأخيه المسلم قال الله عز وجل [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] [2] . وقال النبي ص (المؤمن أخ المؤمن يشهده إذا مات ويعوده إذا مرض وينصح له إن غاب أو شهد [3] .

وقال صلى الله عليه وسلم (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) [4] .

ولكا كان المشتري قد يتسرع في الشراء وتذهب به العجلة كل مذهب فيقع على السلعة كأنما صادها صيدًا أو يكون من يستشيره أو ذو الخبرة غائبًا أو يكون العيب لا يظهر إلا بالامعان وطول الملاحظة كل هذه الحالات وما يشابهها يفوت على المشتري بها جزء من ماله بدون مقابل ولكن رحمة الشارع وعدله لم تتركه سجين أفكاره يعض أصابعه واجما حزينا على ماله بل جعل له الخيار لا ستدراك ظلامته فهو مخير بين الرد أو الإمساك مع الأرش عند بعض العلماء فيالها من شريعة ربانية رحيمة وياله من منهج قويم نبذ الظلم والجور ولم يدع لأصحابهما طريقًا يلجونه لو كسم الخياط وأحل العدل والأمن محل ما يريده بعض ذوى النفوس المريضة من الغش والخيانة أحل ذلك ضمانا لسعادة الأفراد والجماعات وحرصًا على راحتهم ليعيش المجتمع متعاونا متحابا يسوده الإخاء ويخيم عليه العدل ليصل إلى أغراضه المنشودة غير متعثر ولا حيران.

المبحث الثاني

الأدلة على ثبوت خيار العيب

(1) رواه مسلم أنظر صحيح مسلم ج1 ص69 في باب الإيمان.

(2) سورة الحجرات آية 10.

(3) أصله في البخاري ج3 ص168.

(4) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري ج8 ص23 وصحيح مسلم ج8 ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت