وقيل بل ينقطع خيار المكره وغير المكره لأن الخيار غايته التفرق وقد وجد ولأن المكره كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير فإذا لم يفعل فقد رضى بإسقاط الخيار ولأنه لا يعتبر رضاء المتعاقد في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه.
وإن أكرها جميعًا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقه الآخر له فأشبه مالو أكره صاحبه دونه.
وذكر الفقهاء من صور الاكراه مالو رأيا سبعًا أو ظالمًا خشياه أو حملهما سيل أو فرقت بينهما ريح.
ومتو أحد المتعاقدين قبل التفرق وانفضاض المجلس يبطل خياره عند أحمد لأنه قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث والأصح عند الشافعي أن موت المتعاقد لا يبطل خياره فيثبت للوارث قياسًا على خيار الشرط ومن بقى من المتعاقدين حيا يبطل خياره لأن الخيار يبطل بالتفرق والتفرق بالموت أعظم وقيل لا يبطل لأن التفرق بالأبدان لم يحصل.
فإن حمل الميت بطل الخيار لأن الفرقة حصلت بالبدن والروح معا.
ولو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع ولا خيار لهما لأن حصول البيع منهما بهذه الصورة مسقط للخيار ـ ولأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته.
وقيل بل يثبت لهما ماداما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وأما خيار الآخر. فقيل يبطل بمجرد بطلان خيار الأول وقيل بل يدوم إلى أن يفارق مكانه.
وقد اختلف الشافعية فيما لو تبايعا بشرط نفي الخيار.
فقال بعضهم البيع من أصله باطل.
وقال البعض الآخر البيع صحيح ولكن لا خيار لهما لأنهما أسقطاه مسبقًا برضهما وقياسًا على مالو أسقطاه بعد البيع عن طريق التخاير.
وقال آخرون منهم البيع صحيح والخيار ثابت لأن نفيه اسقاط لما أثبته الله سبحانه وتفويت للمصلحة الحاصلة من تشريع خيار المجلس.