أما الساكت فلا ينقطع خياره على الصحيح الشافعية. وأما الذي قال لصاحبه اختر ففي انقطاع خياره رأيان.
الأول: قيل يسقط خياره لأن كل من المتعاقدين يملك الخيار فلم يكن تخييره لصاحبه تمليك الخيار بل هو اسقاط لخيار نفسه.
الثاني: وقيل بل لا ينقطع خيار القائل كما لو قال لزوجته اختاري فسكتت فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط.
قال في مصادر الحق (ولكن الأولى أن ينقطع خياره ويفارق الزوجة لأن تخييره لها لا يحمل على اسقاط خيار نفسه بل على تمليكه اياها خيارًا لم تكن تملكه قبل التخيير [1] .
المبحث الثاني
التفرق بالأبدان
إذا صدر الايجاب من البائع والقبول من المشتري وهما في المجلس ولم يتخايرا بقي خيارهما حتى يتفرقا والتفرق بالأبدان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم وفيما يعتبرونه تفرقا لأن الشارع علق على التفرق حكما ولم يبينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس [2] .
فإن كان المشتري هو البائع كأن يشتري لنفسه من مال ولده أو يشتري لولده ومن مال نفسه وقلنا بثبوت خيار المجلس فالتفرق يحصل بمفارقة للمجلس الذي حصل فيه البيع لأن الافتراق بمعناه الحقيق لا يمكن هنا لأن البائع هو نفسه المشتري ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدًا ذلك أو لم يقصداه علماه أو جهلاه لأن النبي ص علق انتهاء الخيار على التفرق وقد وجد.
وإذا هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه باختياره ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع.
وإن فارق أحدهما الآخر مكرها لا ينقطع خياره لأن الخيار حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه ولأن المكره لم يوجد منه أكثر من السكوت والسكوت لا يسقط الخيار وينقطع خيار غير المكره من المتعاقدين كما لوهرب من صاحبه وفارقه بغير رضاه.
(1) مصادر الحق ج 2 ص 29.
(2) مصادر الحق ج 2 ص 29.