الصفحة 79 من 189

أما الحنابلة فالخيار يسقط عندهم إذا اشترط المتعاقدان عدم الخيار قبل تمام العقد كأن يقولا تبايعنا على أن لا خيار بيننا أو يقول أحدهما بعتك على أن لا خيار بيننا فيقول الآخر قبلت ولو يزد على ذلك.

المبحث الثالث

وكما يبطل الخيار بالتخاير والتفرق بالأبدان كذلك يبطل بالتصرف في السلعة مدة الخيار فإذا باع المشتري السلعة في مدة الخيار أو وهبها أو أجرها فإن هذا يعتبر الزامًا للعقد وإبطالًا لخيار نفسه.

فمتى تصرف البائع بالثمن، أو المشتري بالثمن تصرفا يدل في نظر العرف على الرضا فلا يحق للمتصرف أن يفسخ، وإن لم يفترقا لأن معنى الخيار أن يختار امضاء العقد أو فسخه ولا فرق بين أن يختار ذلك بالقول أو يختاره بالفعل.

الفصل السابع

الآثار الواردة في خيار المجلس وأحكام الوكيل فيه

وتحته مبحثان:

الأول: الآثار الواردة في اثبات خيار المجلس عن الصحابة والتابعين.

الثاني: انتقال الخيار من الوكيل إلى الموكل حالة الموت.

المبحث الأول

الآثار الواردة في إثبات خيار المجلس عن الصحابة والتابعين

1_ روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فنشى هينة ثم رجع إليه [1] .

2_ روى سالم بن عبدالله عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال (بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهما ملا بالوادي بمال له يخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا قال عبدالله فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال [2] .

(1) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 83 وصحيح مسلم ج 5 ص 10.

(2) رواه البخاري أنظر الصحيح ج 3 ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت