وهناك من يرى أن التعاقد الآخر إذا قبل في مجلس بلوغ الكتاب أو أداء الرسالة فليس له بعد ذلك خيار لأن حديث خيار المجلس يقتصر على التعاقد ما بين الحاضرين إذ يفترض أنهما لم يتفرقا [1] .
المبحث الثالث
حكم خيار المجلس إذا كان البيع عن طريق الهاتف
من العلماء من منع البيع عن طريق الهاتف ومنهم من صححه وهذا هو الأظهر لأن فيه تسهيلًا على الناس خصوصًا أن البيع يحصل الآن بين المتعاقدين عن طريق الهاتف ولو كان أحدهما في الشرق والآخر في الغرب ولا شك أن عالمية التشريع الإسلامي وخلوده يقضيان بجواز مثل هذا البيع ولكن كيف يكون خيار المجلس فيه.؟
يبدأ الخيار إذا كان البيع عن طريق الهاتف من صدور القبول من المشتري تاليا الايجاب من البائع أثناء كلامهما لأن مثل هذا البيع يعتمد على السماع لا غير.
وتنتهي مدة الخيار بانتهاء كلامهما لأن التفرق بالبدن لا مجال له هنا إذ لا يرى أحدهما الآخر.
وإنما المعول عليه هو السمع فمتى انقطع الكلام بينهما لزم العقد ولكن لو بقيا يتكلمان مع بعضهما مدة طويلة فإن خيارهما يبقى ما بقيا قياسًا على بقائهما في مكان واحد. . والله أعلم.
المبحث الرابع
أحكام الفسخ والاجازه في مدة خيار المجلس
يحصل الفسخ بألفاظ منها:
قول البائع فسخت البيع أو استرجعته، أو رددت الثمن وقول البائع في مدة الخيار لا أبيع حتى يزيد المشتري في الثمن ثم يقول المشتري لا أزيد في الثمن فسخ.
وكذا قول المشتري لا أشتري حتى ينقص لي البائع من الثمن ثم يقول البائع لا أنقص من الثمن فسخ.
وكذا لو طلب البائع حلول الثمن المؤجل، أو طلب المشتري تأجيل الثمن الحال فهذا كله فسخ.
ولو باع أحدهما جاريه ثم وطئها في مدة الخيار فإن هذا فسخ لأن هذا اشعار منه باختيار الامساك.
ومن العلماء من قال ليس هذا بفسخ، ومنهم من فصل فقال إن نوى بالوطء الفسخ فهو فسخ والا فلا.
(1) مصادر الحق ج 2 ص 59.