الصفحة 73 من 189

الأول: قيل لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته.

الثاني: وقيل يثبت لهما الخيار ماداما في موضعهما.

فإذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره، أما خيار الباقي في مكانه ففيه وجهان. أحدهما: قيل يبطل خياره بمجرد بطلان خيار المفارق لموضعه.

ثانيهما: وقيل بل يدوم خياره حتى يفارق موضعه.

والصحيح من هذا كله ثبوت الخيار لهما وأنه يبطل لهما بمجرد مفارقة أحدهما موضعه [1] .

المبحث الثاني

حكم خيار المجلس إذا كان البيع عن طريق الكتابة

إذا تبايعا بطريق المكاتبة فيما بينهما على نحو ورق أو ما يقوم مقامه فهي كتابه في البيع ينعقد بها مع النية قولًا واحدًا عند الشافعية ويثبت تبعًا لذلك الخيار في هذا البيع.

أما الحنابلة فعلى القول بصحة البيع بالكتابة يثبت عندهم الخيار أما الذين يمنعون البيع بطريق المكاتبة فمن باب أولى لا يثبتون الخيار للمتبايعين وصورة البيع عن طريق الكتابة: كأن يكون المتبايعان في بلدتين أو بلدة واحدة وكل منهما في جهة بعيدة عن صاحبه.

فيكتب أحدهما خطابا للثاني يوجب فيه البيع ثم يرد المتعاقد الآخر على الكتابة بمثلها متبعا قبوله لايجاب البائع ويشترط صدور القبول من المشتري حال وصول الكتاب له يتلو قبوله إيجاب البائع بقدر الإمكان.

أما خيار المجلس في هذه الصورة فحكمه كالتالي:

إذا قيل المكتوب إليه البيع ثبت له الخيار ما دام في مجلس قبوله لهذا البيع، أما البائع فخياره يكون قبل فله أن يتراجع عن ايجابه لكن بشرط أن يكون هذا التراجع قبل قبول صاحبه والتفرق في بيع المكاتبه يحصل بمفارقة مجلس وقع فيه قبول من مشتر أو من يقوم مقامه [2] .

(1) روضة الطالبين ج 3 ص 438 ومطالب أولى النهي ج 3 ص 88 ..

(2) مطالب أولى النهى ج 3 ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت