الصفحة 71 من 189

والوجه الثاني قالوا ينقطع الخيار بمجرد حصول هذه العاهة وعلى كلا الوجهين عند الشافعية يقوم وليه أو الحاكم مقامه. ويفعل ما فيه الحظ له من الفسخ والأجازه [1] .

وعلى هذا فليس هناك فرق بين الوجهين في نظري إذا المال واحد.

المذهب الحنبلي:

فصل الحنابلة في هذه المسألة فقالوا لا يخلو الجنون إما أن يكون مطبقًا أولًا:

فغن كان الجنون غير مطبق فلا ينقطع خيار من جن في المجلس لعدم وجود التفرق.

وهو على خياره إذا أفاق من جنونه، وهنا لا يثبت الخيار لوليه على الصحيح لأن الرغبة في المبيع وعدمها لا تعلم إلا من جهته.

أما إذا طرأ على أحد العاقدين جنون مطبق فهنا لا ينقطع خياره ولكن يثبت لوليه الخيار فيفعل ما فيه الحظ له من امضاء البيع أو فسخه وذلك لليأس من إفاقة مثل هذا الجنون [2] .

المبحث الخامس

موت أحد المتعاقدين أو كليهما في مجلس الخيار وأثره على الخيار

إذا مات أحد المتعاقدين أو كلاهما في المجلس ففي ثبوت خيار المجلس قولان عند الحنابلة.

أ_ قال بعضهم يبطل خياره، لأنه قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث وكذلك المتعاقد الآخر يبطل خياره لأنه يبطل بالتفرق وهنا حصل تفرق بالموت وهو أعظم من افتراق الأبدان في الحياة.

ب_ وقيل لا يبطل لأن الفرقة بالأبدان لم تحصل فيثبت للحي الخيار إلا إذا حمل الميت من مجلس العقد فيبطل الخيار لأنه حصلت فرقة بالبدن والروح معًا.

أما الشافعية فقالوا لا يبطل خياره بل ينتقل للوارث أو نائبه، وكذا ينتقل لسيد المكاتب ـ الذي مات في المجلس.

أما العاقد الحي فالحنابلة قالوا ينقطع خياره لأن الميت فارقه بالموت وهو أعظم من مفارقة البدن في الحياة ولأن الخيار لا يتبعض سقوطه [3] .

والشافعية ذكروا في هذا وجهين:

أ_ أنه يمتد خياره إلى أن يفارق مجلسه ثم ينقطع.

(1) روضة الطالبين ج 3 ص 442.

(2) كشاف القناع ج 3 ص 200.

(3) المغني والشرح ج 4 ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت