الثالث: وفصل قوم فقالوا: إن لم يتبعه الآخر مع التمكن بطل خيارهما لأن ـ الهارب لا يستطيع أن يفارقه إذا لحقه الآخر وتأخره عن اللحاق به رضى بالتفرق.
وإن لم يتمكن غير الهارب من اتباع الهارب بطل خيار الثاني دون الأول.
أما إذا هرب أحدهما وتبعه الآخر فإنه يدوم الخيار ما داما متقاربين فإن تباعدا بحيث تفرقا بطل خيارهما [1] .
المبحث الرابع
إذا اختلف المتعاقد أن في التفرق
1_ إذا جاء المتعاقدان معًا فقال أحدهما تفرقنا بعد العقد فلزم.
وقال الثاني لم نفترق وأراد الفسخ. فالقول قول الثاني مع يمينه لأن الأصل في البيع عدم التفرق.
2_ إذا اتفقا على التفرق وقال أحدهما فسخت قبل هذا التفرق وأنكر الآخر قوله ففي هذه المسألة وجهان عند الشافعية.
والصحيح منهما أن القول قول المنكر مع يمينه عملا بالأصل.
والثاني: قول مدعى الفسخ لأنه أعلم بتصرفه.
3_ إذا اتفق المتعاقدين على عدم التفرق وأدعى أحدهما الفسخ وأنكر الآخر فدعوى الفسخ فسخ.
4_ ولو أراد أحد المتعاقدين الفسخ فقال الآخر أجزت قبل هذا. فأنكر مريد الفسخ الاجازه فالقول حينئذ قول المنكر مع يمينه لأن الأصل عدمها.
5_ إذا قال أحد المتعاقدين فسخت قبل التفرق، وقال الآخر لم تفسخ إلا بعد التفرق، ففي هذه المسألة خلاف حاصله أربعة أوجه.
أحدهما: يصدق البائع.
الثاني: يصدق المشتري.
الثالث: يقبل قول السابق بالدعوى.
الرابع: يقبل قول من يدعي الفسخ في الوقت الذي فسخ فيه وقول الآخر في وقت التفرق [2] .
الفصل الرابع
الأحكام المتعلقة بالمبيع والعاقدين في مدة خيار المجلس
وتحته خمسة مباحث:
الأول: ملك المبيع ونماؤه في مدة خيار المجلس.
الثاني: ضمان المبيع إذا تلف في مدة خيار المجلس.
الثالث: إذا خرس أحد المتعاقدين في مجلس العقد.
الرابع: إذا جن أحد المتعاقدين في مجلس العقد.
(1) أنظر مغني المحتاج ج 2 ص 46.
(2) أنظر كلا من المجموع ج 9 ص 193 وروضة الطالبين ج 3 ص 442 والمحلى ج 8 ص 367.