الصفحة 65 من 189

وقد ألحق الحنابلة بصورة الاكراه مالو رأى المتعاقدان وهما في مجلس العقد سبعا أو ظالمًا خشياه أو حملهما سيل أو فرقتهما ريح كل هذا لا ينقطع فيه الخيار بل يثبت لهما إلى أن يتفرقا من مجلس يزول فيه هذا الاكراه لأن فعل المكره غير منسوب إليه [1] .

وقد ذكر النووي في روضة الطالبين تفريعات كثيرة حول مسألة الاكراه ثم قال: وليس للمكره الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع بالعاقد الآخر إذا طال الزمان أما أن قصر فهناك وجه يجيز الرجوع [2] .

المبحث الثالث

التفرق بالهرب وأثره على خيار المجلس

إذا هرب أحد المتعاقدين من صاحبه ففي انقطاع الخيار آراء ثلاثة:

الأول: قال قوم ينقطع خيارهما ويلزم العقد لأنه متمكن من الفسخ بالقول ولأنه فارقه باختياره فأشبه مالو مشى على العادة في التفرق وأيضا فلزوم العقد لا يتوقف على رضاهما وقد سبق إلى هذا ابن عمر حيث كان يفارق صاحبه ليلزم البيع وهو راوى حديث خيار المجلس وأعلم بما روى [3] .

الثاني: وقال قوم يحرم هروب الشخص لقصد لزوم العقد وإذا هرب لم ينقطع الخيار معامله له بنقيض قصده واستدل هؤلاء بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا (البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله [4] .

وحملوا فعل ابن عمر على أنه لم يبلغه الحديث أو على الزام نفسه حتى لا تراوده بالرد لا على منع غيره من الاسقاله وهذا أولى.

(1) مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهي للعلامة مصطفى السيوطي ج 3 ص 85 وتصحيح الفروع لعلاء الدين

المقدسي ج 2 ص 499.

(2) أنظر روضة الطالبين ج 3 ص 441 وكشاف القناع عن متن الاقناع للعلامة منصور البهوتي ج 3 ص 200.

(3) ورد هذا في حديث أخرجه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 83 وصحيح مسلم ج 5 ص 10.

(4) رواه الأثرم والنسائي والترمذي وحسنه وقد سبق كلام العلماء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت