الصفحة 64 من 189

إن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له خيار كالشفيع، وهذا قول الحنابلة وجمهور الشافعية وفيه وجه آخر أنه يثبت له الخيار ويلزم العقد إذا فارق مجلسه الذي حصل فيه عقد البيع [1] .

ومتى حصل التفرق في كل هذه الأمور لزم العقد لقول الرسول ص (البيعان بالخيار مالم يتفرقا) [2] . سواء قصدا هذا التفرق أو لم يقصداه علماه أو جهلاه لأن النبي ص علق الخيار على التفرق وقد وجد فلا خيار إذ أبعده. .

المبحث الثاني

التفرق بالاكراه وأثره على خيار المجلس

إذا أكره أحد المتعاقدين على التفرق بأن حمل حتى أخرج من مجلس العقد أو ضيق عليه حتى خرج بنفسه ففي بقاء خياره وانقطاعه قولان.

الأول: وهو لبعض الشافعية والحنابلة قالوا: ينقطع خياره لوجود غايته وهو التفرق ولأنه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحب له فذلك في مفارقته لصاحبه.

الثاني: وهو أيضًا لبعض الشافعية والحنابلة قالوا: لا ينقطع خيار المكره لأنه حكم علق التفرق عليه فلم يثبت مع الأكراه كما لو علق عليه الطلاق.

ويترتب على هذا الخلاف أن من قال لا ينقطع الخيار بالاكراه فعنده لا ينقطع

خيار الماكث في حالة منعه من الخروج معه فإن لم يمنع ففيه وجهان عند الشافعية ذكرهما النووي في المجموع ثم قال: وأصحهما بطلان خياره.

والثاني لا يبطل من غير فرق بين من حمل مكرهًا أو أكره على التفرق بنفسه وأن أكرها جميعًا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه.

(1) أنظر المغني والشرح الكبير ج 4 ص 8.

(2) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 84 وصحيح مسلم ج 5 ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت