لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا اشترى مشى أذرعا ليجب ثم يرجع [1] .
ولأن التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على التفرق المعهود ولأن الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز.
فمتى تفرقا بأبدانهما تفرقا يعتد به العرف انقطع خيارهما ولزم العقد ولو أقاما في مجلسهما مدة متطاولة أو قاما وتماشيا مراحل أو حجز بينهما حاجز من جدار أو غيره فهما على خيارهما وبه قطع جمهور القائلين بالخيار.
وقيل لا يزيد الخيار على ثلاثة أيام.
وقيل ينقطع بشروعهما في أمر آخر واعراضهما عما يتعلق بالعقد.
والصحيح هو الرأي الأول لما روى أبو برزة عن أبي الوضيء عباد بن نسيب، قال: غزونا غزوة فنزلنا منزلًا فباع صاحب لنا فرسا لفلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد قام الرجل إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ص، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقال له هذه القصة فقال أترضيان أن أقضى بينكما بقضاء رسول الله ص، قال رسول الله ص (البيعان بالخيار مالم يتفرقا. ما أراكما افترقتما) [2] .
وهكذا لو كانا في دار صغيرة فالتقرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينه صغيرة.
فإن كانت الدار كبيره حصل التفرق بأ يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن، أو من الصحن إلى بيت أو صفه، وإن كانا في صحراء أو في سوق، فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا حصل التفرق [3] .
ولكن يا ترى ماالحكم لو كان البائع هو المشتري؟
(1) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 83 وصحيح مسلم ج 5 ص 10.
(2) رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 245 والترمذي في صحيحه ج 2 ص 260 قال في نيل الأوطار ج 5 ص 212
رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ورجاله ثقات.
(3) أنظر روضة الطالبين ج 3 ص 438.