الصفحة 62 من 189

وقد استدل مجيزوا التصرف في مدة الخيار بما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله ص في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان بغلبني فيتقدم أما القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم ـ فيزجره عمر لويرده فقال النبي ص لعمر بعينه قال هو لك يا رسول الله قال رسول الله ص بعينه فباعه من رسول الله ص فقال النبي ص هو لك يا عبدالله بن عمر تصنع به ما شئت [1] .

فالرسول ص تصرف في المبيع قبل التفرق حيث وهبه لعبدالله بن عمر رضي الله عنهما قبل أن يفارق عمر رضي الله عنه لكن المانعين من تصرف المشتري في مدة الخيار ردوا الاستدلال بهذا الحديث فقالوا أن الرسول ص فارق عمر بعد العقد وذلك بأن يكون تقدمه في السير أو تأخر عنه [2] . والله أعلم.

الفصل الثالث

في أحكام التفرق

وتحته أربعة مباحث:

الأول: حد التفريق بالأبدان.

الثاني: التفرق بالاكراه وأثره على خيار المجلس.

الثالث: التفرق بالهرب وأثره على خيار المجلس.

الرابع: إذا اختلف المتعاقدان في التفرق.

المبحث الأول

حد التفرق بالأبدان

إذا تفرق المتبايعان بأبدانهما عن مجلس العقد فقد انقطع خيار المجلس ولزم العقد.

وقد اختلف العلماء في حد هذا التفرق.

سئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن تفرقه الأبدان؟ فقال إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا وقيل التفرق أن يغيب عن صاحبه.

وقيل بأن يمشي أحدهما مستديرًا لصاحبه خطوات، وقيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العاده.

وقال بعضهم هو افتراقهما عن مجلسهما الذي حصل فيه العقد والصحيح والراجح من أقوال العلماء هو عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه تفرقا. فما عده العرف تفرقا فهو كذلك وإلا فلا.

(1) رواه البخاري أنظر الصحيح ج 3 ص 85.

(2) سيأتي ـ إن شاء الله ـ تفصيل كثير من هذه الأحكام في الفصل المتعلق بأحكام المبيع والعاقدين في مدة الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت