4_ أن ما أورده المانعون من خيار المجلس إنما هو مجرد تأويلات بعيدة تذهب معها فائدة الأحاديث الصحيحه الصريحه بإثباته. إذ قد علم أن كل واحد من المتعاقدين قبل العقد بالخيار وهذا تحصيل حاصل.
5_ ثم إن الحاجة داعية لخيار المجلس ذلك أن الشخص قد يبرم العقد من غير ترو ولا تفكير لكنه بعد مدة يندم ويتحسر على ما أبرمه من العقود. والشريعة الإسلامية جاءت بما يكفل مصالح البشر ولا شك أن من مصلحة المتعاقدين ثبوت الخيار ليدخلا في العقد وهما راضيان مقتنعان بالمصلحة لكل منهما.
المبحث الثاني
أثر خيار المجلس
يتجلى أثر خيار المجلس في فترة المجلس نفسها حيث لا يحق لواحد من المتعاقدين التصرف في المبيع لأنه لم يستقر ملكه له بعد.
فإن تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقله كالبيع والهبه والوقف أو يشغله كالاجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوها لم يصح تصرفه إلا العتق [1] سواء وجد من البائع أو المشتري لأن البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق البائع من الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره لأنه لا حق لغيره فيه وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب فلو كان الخيار للمشتري وحده ثم باع المبيع بربح فالربح له لأن البيع وجب عليه حين عرضه فهو بهذا العرض أبطل خياره وصار البيع لاوما في حقه كالبائع، وكذلك إذا قلنا أن البيع لا ينقل الملك ـ وقت الخيار ـ وكان الخيار لهما أو للبائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه وصح لأنه ملكه وله ابطال خيار غيره.
أما تصرف المشتري ففيه روايتان عن الإمام أحمد.
الأولى: لا يصح لأن في صحته اسقاط حق البائع من الخيار.
الثاني: هو موقوف فإن تفرقا قبل الفسخ صح وإن اختار البائع الفسخ بطل بيع المشتري [2] .
(1) وجه استثناء العتق هنا أن التسارع ندب إليه في كل وقت وفتح الأبواب لتحرير الارقاء بأقل التصرفات والألفاظ.
(2) المغني والشرح الكبير ج 4 ص 47.