جاء بألفاظ مختلفة فهو مضطرب لا يحتج به [1] .
وأجاب الجمهور عن هذا بأن الجمع بين ما اختلف من ألفاظه ممكن بغير تكلف ولا تعسف فلا يضره الاختلاف وشرط المضطرب أن يتعذر الجمع بين مختلف ألفاظه وليس هذا الحديث من ذلك.
الرتجيح
من خلال هذا العرض لآراء العلماء في خيار المجلس وذكر أدلة كل فريق ورد بعضهم على بعض ومناقشة تلك الأدلة وهذه الردود تبين لنا رجحان الرأي المثبت لخيار المجلس وذلك لما يأتي: ـ
1_ القطع بصحة الأحاديث الواردة فيه ولا سيما حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما الذي يقول فيه الرسول ص (البيعان بالخيار مالم يتفرقا) [2] .
حيث خرجه الأئمة الستة [3] . ورواه جماعة كثيرون عن رسول الله ص منهم ابن عمر، وحكيم ابن حزم، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، وأبو برزة الأسلمي وغيرهم. ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر وهذه هي السلسة الذهبية في رواية ـ الأحاديث.
2_ التفرق المذكور في الحديث المراد به تفرق الأبدان ذلك أنه لو قيل زيد وعمرو تفرقا قبل قليل لفهم منه أنهما تفرقا بأبدانهما لا غير وعلى هذا جرى عرف الناس، والدليل القاطع على هذا ورود لفظ مكانهما في بعض الروايات الصحيحه قال ابن عبدالبر وإذا ثبت لفظ مكانهما لم يبق للتأويل مجال.
3_ جماع أدلة نفاة خيار المجلس من النصوص والقياس والمعقول (أما القياس والمعقول فلا يقفان في معارضة الأحاديث الصحيحه) .
أما ما استدلوا به من النصوص فعلى فرض شمولها لمحل النزاع فهي أعم مطلقًا فيبنى العام على الخاص والمصير إلى الترجيح مع امكان الجمع غير جائز.
(1) فتح الباري ج 4 ص 332.
(2) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 84 وصحيح مسلم ج 5 ص 9.
(3) هم البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه.