الصفحة 59 من 189

10_ وقال بعض النافين: ـ إن المراد بقوله ـ حتى يتفرقا ـ أي حتى يتوافقا كما يقال للقوم على ماذا تفارقتم أي على ماذا اتفقتم.

ورد الجمهور عليهم بما ورد في آخر حديث ابن عمر في جميع طرقه ولا سيما في طريق الليث (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر. فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع. فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع. فإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع [1] .

فقوله ـ وإن تفرقا بعد أن تبايعا ـ فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث.

11_ وقال بعض نفاة خيار المجلس: ـ لا يتعين حمل الخيار في هذا الحديث على خيار الفسخ فلعله أريد به خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن.

وأجاب الجمهور: ـ بأن المعهود في كلام النبي ص حيث يطلق الخيار ارادة خيار الفسخ في حديث حبان بن منقذ الذي يخدع في البيوع حيث قال له الرسول ص (ولك الخيار) [2] وكذلك في حديث المصراة حيث قال عليه السلام (فهو بالخيار ثلاثا) [3] . والمراد بالخيار المذكور في الحديثين خيار الفسخ فيحمل الخيار المذكور ههنا ـ في خيار المجلس ـ عليه لأنه لما كان معهودًا من النبي ص كان أظهر في الإرادة، وأيضًا فإذا ثبت أن المراد بالمتبايعين المتعاقدين فبعد صدور العقد لاخيار في الشراء ولا في الثمن.

12_ وقالت طائفة من نفاة خيار المجلس أن حديث (البيعان بالخيار مالم يتفرقا) [4] .

(1) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 84 وصحيح مسلم ج 3 ص 10.

(2) حديث حبان هذا رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 85 وصحيح مسلم ج 5 ص 11.

(3) حديث المصراه رواه البخاري ومسلم أنظر البخاري ج 3 ص 92 وصحيح مسلم ج 5 ص 6.

(4) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 84 وصحيح مسلم ج 5 ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت