الصفحة 58 من 189

الثاني: أن حمل اللفظ على التبايع يحصل به فائده لم تكن معروفة قبل الحديث وحمله على المساومه يخرجه عن الفائدة فإن كل أحد يعلم أن المتساومين بالخيار أن شاءا عقدا وإن شاءا تركا.

الثالث: أن راوي الحديث ابن عمر كان إذا أراد الزام البيع مشى قليلا لينقطع الخيار كما ثبت عنه في الصحيحين وهو أعلم بمراد الحديث [1] .

8_ وقال بعضهم: ـ التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل العقد فكيف يثبت العقد ما يبطله.

ورد الجمهور عليهم: ـ بأن النقد وترك الأجل شرط لصحة الصرف وهو يفسد السلم عندهم [2] .

وقال ابن حزم ردًا على هذا القول من النافين: ـ

أن المتصارفين لم يملكا شيئًا ولاتبايعا أصلا قبل التقابض وكل متبايعين لم يتم بينهما بيع أصلا قبل التفرق أو التخيير متصارفين كانا أو غير متصارفين، فإن تفرق كل من ذكرنا بأبدانهم قبل ما يتم به البيع فمن كان قد عقد عقدًا أبيح له تم له بالتفرق ومن كان لم يعقد عقدًا أبيح له فليس ههنا شيء يتم له بالتفرق [3] .

9_ وقال آخرون العمل بظاهر الحديث متعذر فيتعين تأويله وبيان تعذره أنه أثبت الخيار لكل واحد من المتبايعين على صاحبه فالحال لا تخلو: ـ إما أن يتفقا في الاختيار أو يختلفا فإن اتفقا لم يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار وإن اختلفا ـ بأن اختار احدهما الفسخ والآخر الامضاء ـ فقد استحال أن يثبت على كل واحد منهما لصاحبه الخيار إذ الجمع بين الفسخ والامضاء مستحيل فيلزم تأويل الحديث وهنا ليس لكم الاستدلال بظاهره.

وأجاب الجمهور على ذلك فقالوا: ـ إن المراد بالحديث أن لكل منهما الخيار في الفسخ أما الامضاء فلا حاجة إلى اختياره لأنه مقتضى العقد فالبيعان عقدا على البيع امضاء والسكوت يدل على الامضاء بخلاف الفسخ [4] .

(1) المجموع ج 9 ص 187.

(2) فتح الباري ج 3 ص 332.

(3) المحلى ج 8 ص 360.

(4) أحكام الأحكام ج 3 ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت