ورده الجمهور وقالوا بأن حملكم اللفظ على أن المراد به المتساومان مجاز، والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى.
واعترض على هذا النافون فقالوا بأنه يلزم حمله على المجاز لأنه على تقدير القول بأن المراد التفرق بالأبدان فهو بعد تمام العقد وقد مضى فهو مجاز في الماضي لأن اسم الفاعل في الحال حقيقة وفيما عداه مجاز.
ورد الجمهور هذا الاعتراض وقالوا لا نسلم أنه مجاز في الماضي بل هو حقيقة فيه لان المتبايعين لا يكونان متبايعين حقيقة إلا في حين تعاهدهما ولك عقدهما لا يتم إلا بأحد أمرين إما بإبرام العقد أو التفرق على ظاهر الخبر فصح أنهما متعاقدان ماداما في مجلس العقد فعلى هذا تسميتهما حقيقة بخلاف حمل المتبايعين على المتساومين فإنه مجاز بإتفاق [1] ولكن الطحاوي حاول أن يثبت هذا الاستدلال ويدعمه بالشواهد فقال (إن قولهم) لا يكونان متبايعين إلا بعد أن يتعاقدا البيع وهما قبل ذلك متساومان غير متبايعين لقربهما من التبايع وإن لم يكونا تبايعا وهذا موجود في اللغة فقد سمى اسحاق أو إسماعيل عليهما السلام ذبيحًا لقربه من الذبح وإن لم يكن ذبح فكذلك يطلق على المتساومين اسم المتبايعين إذ قربا من البيع وإن لم يكونا تبايعا [2] .
ورد عليهم ابن حجر فقال: لا يلزم من استعمال المجاز في موضع طرده في كل موضع، فالأصل من الاطلاق الحقيقة حتى يقوم الدليل على خلافة [3] .
وأجاب بعض مثبتي خيار المجلس على حمل (المتبايعان) على المتساومين فقال: الجواب من أوجه:
أحدهما: جواب الشافعي رحمه الله وهو أنهما ما داما في المقاوله يسميان متبايعين ولهذا لو حلف بطلاق أو غيره أنه ما بايع وكان مساومًا وتقاولا في المساومه وتقرير الثمن ولم يعقدا لم يحنث بالاتفاق.
(1) بتصرف من فتح الباري ج 4 ص 331.
(2) شرح معاني الآثار ج 4 ص 15.
(3) فتح الباري ج 4 ص 331.