الصفحة 55 من 189

3_ وقالت طائفة من النافين أن التفريق في الحديث المقصود به التفرق بالأقوال على حد قوله تعالى: [وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ] [1] وقوله تعالى [وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ] [2] .

وقوله ص (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقه) [3] . أي بالأقوال والاعتقادات.

وقد أجاب الجمهور عن ذلك فقالوا:

إن حمل التفرق بالأقوال خلاف الظاهر فإن السابق إلى الفهم التفرق عن المكان وأيضًا فقد ورد في بعض الروايات (مالم يتفرقا عن مكانهما) [4] . وذلك صريح في المقصود [5] .

قال في فتح الباري ردًا على من قال أن التفرق بالأقوال)(يقال لهم ما هو الكلام الذي يقع به التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو: فليس بين المتعاقدين كلام غيره، وإن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي اتفقاعليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا في غاية الفساد [6] .

وقال صاحب المغنى حمل التفرق على الأقوال باطل لوجوه: ـ

1)أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على البيع بعد الاختلاف فيه.

2)أن هذا يبطل فائدة الحديث إذ قدم علم أنهما بالخيار قبل العقد في انشائه وإتمامه أو تركه.

3)أنه يرد تفسير ابن عمر رضي الله عنهما للحديث وكذا أبي برزه وهما راويا الحديث وأعلم بمعناه [7] .

(1) سورة النساء آية 130.

(2) سورة البينة آية 4.

(3) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. أنظر سنن أبي داود ج 2 ص 503

وصحيح الترمذي ج 4 ص 134.

(4) هذه احدى ألفاظ حديث عمرو بن شعيب قال فيه الشوكاني أخرجه البيهقي وحسنه الترمذي

نيل الأوطار ج 5 ص 212.

(5) أحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج 4 ص 20.

(6) فتح الباري ج 4 ص 331.

(7) المغني لابن قدامة ج 4 ص 61 ـ 62 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت