الصفحة 54 من 189

ورد المثبتون فقالوا: إن النسخ لا يثبت مع مجرد الاحتمال والتوقيع، ومعلوم أنه إذا أمكن الجمع بين الأدلة فإنه لا يصار معه إلى الترجيح وهنا يمكن الجمع. فيقال أن الشروط المذكورة في الحديث ليست كل الشروط التي يبرمها الناس وهذا محل اتفاق إنما المراد الشروط المباحة وهي التي لا تعارض نصوص الكتاب والسنة أما لو قلنا بتعميم الشروط لشملت شرط الزنا وشرب الخمر وهذا لا يقول به أحد فتبين أن هذا الحديث وأمثاله عمومات مطلقة وأحاديث خيار المجلس خاصة والقاعدة تقول إن العام يبني على الخاص وقد رد ابن حزم هذا الحديث من وجه آخر فطعن في سنده حيث قال إن رواية كثير بن زيد وهو ساقط ومن هو دونه، أو مرسل عن عطاء [1] ثم قد صح عن رسول الله ص قوله (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) [2] فشرط الله تعالى هو التفرق بالأبدان بعد العقد للبيع أو التخيير وإلا فلا شرط هنالك يلزم أصلًا.

2_ وقال بعض النافين أن حديث خيار المجلس هو من رواية مالك وقد عمل مالك نفسه بخلافه، فدل على أنه عارضه ما هو أقوى منه، والراوى إذا عمل بخلاف ما روى دل على وهن المروى عنده ورد الجمهور على ذلك: ـ

بان الحديث لم ينفرد به مالك وحده وإنما رواه غيره كثير وعملوا به وهم أكثر عددًا رواية وعملا وقد خص كثير من محققي أهل الأصول الخلاف ـ المشهورـ فيما إذا عمل الراوى بخلاف ما روى ـ بالصحابة دون من جاء بعدهم ومن قاعدتهم أن الرواى أعلم بما ـ روى وابن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فأتباعه أولى من غيره [3] .

(1) المحلى ج 8 ص 358.

(2) رواه البخاري أنظر الصحيح ج 3 ص 93.

(3) فتح الباري ج 4 ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت