رده المثبتون قائلين أن تسمية البيع الخالي من الخيار المشترط صفقة دون ذكر الخيار المجلس ناتج عن قصر مدة خيار المجلس فكأنه عنده صفقة وقوله(أو خيار، أي بيع فيه اشتراط خيار وهو خيار الشرط، وأيضًا فلا حجة لا حد مع قول النبي ص. قد كان عمر إذا بلغه قول النبي ص رجع عن قوله فكيف يعارض قوله بقوله، على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزه وغيرهما [1] .
وقد رد ابن حزم قول عمر لضعف اسناده، وقال موضحًا ذلك أنه رواه الحجاج بن أرطاة عن شيخ من بني كنانه وما أدراك ما شيخ من بني كنانه [2] .
15_ أما القياس على النكاح والخلع الذي استدل به النفاة لخيار المجلس فقد رده المثبتون كما يأتي:
1)قال الشوكاني رحمه الله:(هذا القياس فاسد الاعتبار لمصادمته النص [3] .
2)وقال النووي:(إن النكاح والخلع ليس المقصود منهما المال ولهذا لا يفسدان بفساد العوض بخلاف البيع [4] .
3)وقال ابن حجر في الفتح:(والقياس مع النص فاسد الاعتبار [5] .
4)وقال في مصادر الحق: (أما القياس على النكاح والخلع فجوابه:
أن النكاح لا يقع غالبًا إلا بعد روية ونظر فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولأن في ثبوت الخيار فيه مضرة من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد والحاقها بالسلع المبيعه ولهذا لم يثبت فيه أيضًا خيار الشرط ولا خيار الرؤية [6] .
16_ أما قول النفاة لخيار المجلس أنه خيار مجهولة فجوابه:
أن الخيار الثابت شرعًا لا يضر جهالة زمنه كخيار الرد بالعيب والأخذ بالشفعة بخلاف خيار الشرط فإنه يتعلق بشرطهما فاشترط بيانه والله أعلم [7] .
(1) مصادر الحق ج 2 ص 36.
(2) المحلى ج 8 ص 363.
(3) نيل الأوطار ج 5 ص 210.
(4) المجموع ج 9 ص 188.
(5) فتح الباري ج 4 ص 330.
(6) مصادر الحق ج 2 ص 37.
(7) المجموع ج 9 ص 188.