ب_ وقد وقع في رواية أيوب بن سويد: (كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار مالم يفترق المتبايعان فتبايعت أنا عثمان، فذكر القصة وهي تبايع عبدالله بن عمر وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وفيها اشعار باستمرار ذلك [1] .
10_ أما دليل مالك وهو أنه لم يلف عمل أهل المدينة على ذلك فقال المثبتون في رده: إن هذا الاصطلاح لمالك وحده منفرد به عن العلماء فلا يقبل قوله في رد السنن لترك فقهاء المدينة العمل به.
وكيف يصح هذا المذهب علمًا بأن الفقهاء ورواة الأخبار لم يكونوا مجتميعن في عصره بل منهم السابق له. ثم انهم لم يكونوا منحصرين في المدينة بل متوزعين في أقطار الأرض مع كل عالم قطعة من الأخبار، وهذا الرد لو حكمنا بالتسليم أن فقهاء المدينة كلهم متفقون على نفي خيار المجلس والحقيقة غير ذلك فهذا ابن أبي ذئب أحد أئمة فقهاء المدينة يقول بخيار المجلس وينكر على مالك بألفاظ قاسية حتى قال: (يستتاب مالك وابن عمر والزهري كلهم من فقهاء المدينة وثبت عنهم القول بخيار المجلس بل لم يحفظ عن أحد من علماء المدينة القول بنفي خيار المجلس سوى ما روى عن ربيعه، ويأتي هنا كذلك الرد على من أدعي أنه مخالف لعمل أهل مكة فقد ثبت القول به عن عطاء وطاووس وغيرهما ولا يعرف عن أحد من أهل مكة القول به [2] .
وقد اشتد انكار ابن عبدالبر وابن العربي على من زعم من المالكية أن مالكًا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافة قال ابن العربي إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملابسه [3] .
11_ أما ما روي عن ابن مسعود أنه كان يحدث أن رسول الله ص قال: (أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان) [4] .
(1) رواه البخاري أنظر الصحيح ج 3 ص 85.
(2) أنظر المجموع شرح المهذب ج 9 ص 86 ـ 187 وفتح الباري ج 4 ص 331.
(3) فتح الباري ج 4 ص 330.
(4) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وقد سبق كلام العلماء فيه.