الصفحة 49 من 189

قال المثبتون لخيار المجلس: هذا الحديث لا يصح الاعتراض به على أدلة ثبوت خيار المجلس لأن الجمع بينهما ممكن وذلك بأن يكون بعد العقد فارق عمر بأن تقدمه أو تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى للاحتجاج بهذه الواقعة العينيه في ابطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من اثبات خيار المجلس فإنها ـ أي الواقعة ـ إن كانت متقدمة على حديث (البيعان بالخيار) فحديث (البيعان بالخيار) قاض عليها وإن كانت متأخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بالبيان السابق، واستفيد منه أن المشتري إذا تصرف في البيع ولم ينكر البائع كان ذلك قاطعًا لخيار البائع والله أعلم [1] .

7_ وناقش المثبتون قول ابن عمر: (ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع [2] ، فقالوا: إن نفاة خيار المجلس يخالفون هذا الحديث أما الحنفية فقالوا هو من مال البائع مالم يره المبتاع أو ينقله والمالكية قالوا إن كان غائبًا غيبة بعيدة فهو من البائع، وأنه لا حجة فيه لأن الصفقة فيه محمولة على البيع الذي انبرم لا على مالم ينبرم جمعًا بين كلاميه [3] .

8_ خطابة عثمان: (إذا اشتريت فاكتل وإذا بعت فكل) [4] ورد استدلال النفاة بهذا فقال المثبتون إن مثل هذا البيع لا يلزم إلا بعد الاكتيال وانقطاع خيار المجلس بالتفرق أو التخاير وهنا يسمى البيع بيعًا لازمًا يجوز لمبتاع السلعة فيه أن يتصرف بها بيعًا وهبة وغير ذلك.

9_ ورد استدلال ابن بطال بقوله ابن عمر: (وكانت السنة أن التابعين بالخيار حتى يتفرقا [5] بما يأتي:

أ_ ليس في قوله: (وكانت السنة) ما ينفي استمرارها.

(1) فتح الباري ج 4 ص 335.

(2) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا ج 3 ص 90.

(3) فتح الباري ج 4 ص 332.

(4) رواه البخاري أنظر الصحيح ج 3 ص 88.

(5) رواه البخاري أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت