الصفحة 47 من 189

رد المثبتون لخيار المجلس على مانعيه عند استدلالهم بهذه الآية فقالوا: (إن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح والجمع هنا ممكن بين هذا الدليل ودليل خيار المجلس فالله سبحانه وتعالى شرع الشهادة إذا تم البيع وهو تعالى أخبرنا أن البيع لا يتم إلا بعد التفرق أو التخاير [1] .

قال ابن حزم ردًا على استدلال النفاة بهذه الآية:

ليس في الآية نص ولا دليل على بطلان التفرق المذكور في الخبر ثم إن نص الآية إنما هو إيجاب الاشهاد إذا تبايعان والذي جاءنا بهذه الآية هو الذي أخبرنا أنه لا بيع أصلًا إلا بعد التفرق عن موضعهما أو التخيير، فصح يقينا أن قول الله تعالى: [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] [2] إنما هو أمر بالاشهاد بعد التفرق أو التخيير الذي لا بيع بينهما أصلًا إلا بعد أحدهما [3] .

4_ أما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (البيعان بالخيار مالم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) [4] . فقد رد المثبتون استدلال النافين به فقالوا:

(إن هذا دليل لنا نحن المثبتين كما جعله الترمذي في جامعة دليلا لاثبات خيار المجلس واحتج به على المخالفين لأن معناه مخافة أن يختار فسخ البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات عني إذا استدركه فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم [5] .

(1) فتح الباري ج 4 ص 330.

(2) سورة البقرة آية 282.

(3) المحلى ج 8 ص 57 ـ 358.

(4) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أنظر سنن أبي داود ج 2 ص 245، وسنن الترمذي ج 2 ص 360 وسنن

النسائي ج 7 ص 252 وقال في نيل الأوطار ج 5 ص 212 أخرجه البيهقي وحسنه الترمذي.

(5) فتح الباري ج 4 ص 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت