الصفحة 46 من 189

1_ قالوا لفي قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] [1] أن المأمور بالوفاء به من العقود ما وافق السنة لا ماخالفها كما لو عقد على الربا فمعلوم بأن العقد على الربا أو غيره من المحرمات لا يجوز، فلزوم عقد البيع قبل المفارقة أو التخيير لا يجوز لأنه مخالف للسنة التي أثبتت خيار المجلس فيجب علينا أن نثبته.

قال ابن حزم بعد سياقه لاستشهاد نفاة خيار المجلس بالآية: [وهذا حق إلا أن الذي أمرنا بهذا على لسان نبيه هو تعالى الآمر لرسوله عليه السلام أنه لا يصح هذا العقد ولا يتم ولا يكون عقدًا إلا بالتفرق عن موضعهما أو بأن يخير أحدهما الآخر بعد التعاقد، وإلا فلا يلزم الوفاء بذلك العقد وهم مجمعون معنا على أنه لا يلزم أحد الوفاء بكل عقد عقده بل أكثر العقود حرام الوفاء بها كمن عقد على نفسه أن يزني أو أن يشرب الخمر[2] .

2_ وناقش المبتعثون قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [3] .

فقالوا أن هذه الآية عامة خصصها ما ورد في السنة من تخصيص بخيار المجلس. قال ابن حزم:(الذي أتى بهذه الآية هو الذي من عنده ندري ما هي التجارة المباحة لنا مما حرم علينا وما هو التراض الناقل للملك من التراض الذي لا ينقل الملك.

ولولاه لم نعرف شيئًا من ذلك وهو الذي أخبرنا أن العقد ليس بيعًا ولا هو تجارة ولا هو تراضيًا ولا ينقل ملكه إلا حتى يستضيف إليه التفرق عن موضعهما أو التخيير فهذا هو البيع والتجارة والتراضي) [4] .

3_ وقوله تعالى: [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] [5] .

(1) سورة المائدة آية 1.

(2) المحلى ج 8 ص 357.

(3) سورة النساء آية 29.

(4) المحلى ج 8 ص 357.

(5) سورة البقرة آية 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت