الصفحة 45 من 189

وقالوا أيضًا: (قد رأينا الأموال تملك بعقود. في أبدان، وفي أموال، وفي منافع، وفي أبضاع، فكان ما يملك به الأبضاع هو النكاح يتم بالعقد لا بالفرقة بعده فالنظر في ذلك أن يكون كذلك أموالا المملوكة بسائر العقود من البيوع وغيرها تكون مملوكة بالأقوال لا بالفرقة بعدها قياسًا ونظرًا [1] .

16_ أن خيار المجلس خيار مجهول وذلك لأن مدة الجلوس مدة مجهولة فأشبه ذلك لو اشترطا في البيع شرطًا مجهولا [2] .

17_ واستدل بعض الحنفية فقال: (البيع عقد مشروع بوصف وحكم، فوصفه اللزوم وحكمه الملك. وقد تم البيع بالعقد فوجب أن يتم بوصفه وحكمه، فأما تأخير ذلك إلى أن يفترقا فليس عليه دليل لأن السبب إذا تم يفيد حكمه ولا ينتفي إلا بعارض ومن ادعاه فعليه البيان) [3] .

قال مصادر الحق: (أما الحجة الكبرى التي يستند إليها من يقول بعدم الخيار فهي ما في القول به من شذوذ واهدار لحرمة العقد ذلك أن من يقولون بالخيار لا يريدون أن يقفوا عند المرحلة السابقة لتمام العقد بل يثبتون الخيار وقد جاء الكتاب صريحًا في وجوب المحافظة على هذه الحرمة قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] [4] ، وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [5] ، وقال تعالى: [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] [6] .

فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان ابطالا لهذه النصوص [7] .

مناقشة المثبتين لأدلة النافين

فند مثبتوا خيار المجلس أدلة نفاته وأتوا عليها كلها واحد بعد آخر ليثبتوا ضعفها أمام قوة أدلتهم فذكروا ما يأتي:

(1) شرح معاني الآثار ج 4 ص 18.

(2) المجموع ج 9 ص 184.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 4 ص 332.

(4) سورة المائدة آية 1.

(5) سورة النساء 29.

(6) سورة البقرة آية 282.

(7) مصادر الحق ج 2 ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت