الصفحة 44 من 189

أن المتبايعين قد يختلفان وهما في مجلسهما قبل أن يفترقا وهنا لو كان خيار المجلس ثابتًا لما لجأنا إلى قول البائع أو إلى التراد لأن هذا لا يكون إلا في عقد قد تم فدل هذا الحديث على نفي خيار المجلس.

12_ ومن أغرب ما ذكر في أدلة النفاة ما ذكره ابن رشد في كتابه المقدمات إذ زعم أن عثمان قال لابن عمر: (ليست السنة افتراق الأبدان قد انتسخ ذلك) [1] .

وجه الدلالة:

حيث ورد في الأثر نسخ تفرق الأبدان وهذا صريح في نفي خيار المجلس عند ابن رشد.

13_ واحتج بعض النفاة بأن الرسول ص نهى عن بيع الفرر (ومن الغرر أن يكون لهما خيار لا يدريان متى ينقطع) [2] .

14_ قول عمر رضي الله عنه (البيع صفقة أو خيار) [3] .

وأما القياس:

15_ فقد قاسوا البيع على النكاح والخلع والعتق على مال والكتابة وكل منها عقد معاوضة يتم بلا خيار المجلس بل بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع، وقال هو كما ذكر الله عز وجل في الطلاق حيث يقول تعالى: [وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ] [4] فكأن الزوج إذا قال قد طلقتك على كذا وكذا فقالت المرأة قد قبلت تفرقا بذلك القول، وإن لم يتفرقا بأبدانهم.

قالوا وكذلك إذا قال الرجل للرجل قد بعتك عبدي هذا بألف درهم فقال المشتري قد قبلت فقد تفرقا بذلك القول وإن لم يتفرقا بأبدانهما [5] .

(1) قال في فتح الباري وأغرب ابن رشد في المقدمات فزعم أن عثمان قال لابن عمر(ليست السنة بافتراق الأبدان، قد

انتسخ ذلك)وهذه الزيادة لم أجدلها اسنادًا ولو صحت لم تخرج المسألة على الخلاف لأن أكثر الصحابة قد نقل عنهم

القول بأن الافتراق بالأبدان) أنظر فتح الباري ج 4 ص 336.

(2) رواه مسلم أنظر الصحيح ج 5 ص 3.

(3) رواه عبدالرزاق في المصنف برقم (14273) ج 8 ص 52.

(4) سورة النساء آية 130.

(5) شرح معاني الآثار ج 4 ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت