الصفحة 35 من 189

فمنهم من ردها لمعارضتها ما هو أقوى منها كقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] [1] لأن الراجع عن موجب العقد قبل التفرق لم يف به، وقوله تعالى: [لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [2] فهذه الأية تدل على أنه بمجرد الرضا يتم البيع.

وقوله تعالى: [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] [3] لأنه لو ثبت خيار المجلس لخلت الآية من الفائدة إذ لو وقع الاشهاد قبل التفرق لم يصادف محلًا وإن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر.

فهذه الآيات وأمثالها من أي القرآن وأحاديث الرسول ص تدل على أنه بمجرد صدور القبول بعد الايجاب يلزم البيع ويصبح نافذًا ولا شك أن خيار المجلس ينافي هذا.

ومنهم من ردها ـ أي أحاديث خيار المجلس ـ لكونها معارضة لعمل أهل المدينة إذ هي أخبار آحاد وهي إنما تفيد الظن أما عمل أهل المدينة فهو كالتواتر والتواتر يفيد القطع ولا شك أن ما أفاد القطع مقدم على ما أفاد الظن.

ومن النفاة من صحح أحاديث خيار المجلس ولكنه أولها على غير ظاهرها فأولوا قوله ص (البيعان) وقوله (الخيار) وقوله (مالم يتفرقا) فقوله البيعان (قالوةا المراد بها المتساومان) وقوله (الخيار) وقول (مالم يتفرقا) فقوله البيعان (قالوا المراد بها المتساومان) وقوله بالخيار، قالوا المراد بهذا الخيار خيار القبول أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن لا خيار الفسخ.

وقوله (مالم يتفرقا) قالوا التفرق بالأقوال أو يكون معناه) مالم يتفقا كما يقال للقوم: على ماذا تفرقتم أي على ماذا اتفقتم.

ولكن هذه التأويلات تذهب معها فائدة الأحاديث الصحيحة والصريحة في إثبات خيار المجلس [4] . والله أعلم.

(1) سورة المائدة آية 1.

(2) سورة النساء آية 29.

(3) سورة البقرة آية 282.

(4) سيأتي ـ إن شاء الله ـ تفصيل الأدلة والمناقشة في الصفحات التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت