الصفحة 32 من 189

استمرار العمل بالمدينة على خلافه وما استمر عليه العمل بالمدينة واتصل به فهو عنده مقدم على أخبار الىحاد العدول، لأن المدينة دار النبي ص وبها توفي ص وأصحابه المتوافرون فيستحيل أن يتصل العمل منهم في شيء على خلاف ما روى عن النبي ص وقد علموا النسخ فيها.

والثاني: احتماله للتأويل لأن الافتراق في اللغة يكون بالكلام ... انتهى كلامه. والشافعية والحنابلة والظاهرية يقولون بخيار المجلس وعندهم أن أيا من المتعاقدين يكون له خيار الرجوع ما دام مجلس العقد قائمًا لم ينفض المجلس بطل الخيار، فكأن المجلس على هذا القول يمتد إلى ما وراء القبول ويبقى ما بقي العاقدان في المجلس.

ويتضح تصور هذا المذهب إذا قلنا أن هناك مجلسين مجلس العقد وينفض بصدور القبول، ومجلس الخيار وهو يعقب مجلس العقد فورًا وينفض بتفرق المتعاقدين بأبدانهما [1] .

ولقد عاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته الحديث مع روايته له وثبوته عنده. قال الشافعي لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا وأعظم أن أقول عبدالله ابن عمر.

وقال ابن أبي ذئب (يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث) [2] .

وهذا الخلاف إنما هو بعد التفرق بالأقوال وأما قبله فالخيار ثابت إجماعًا كما في البحر [3] .

وإليك أيها القارئ نصوصًا من الكتب المعتمدة في المذاهب المثبتة لخيار المجلس.

(1) مصادر الحق في الفقه الإسلامي لبعد الرزاق السنهوري ج 2 ص 20/ 21.

(2) المغني لابن قدامة ج 4 ص 61.

(3) نيل الأوطار للشوكاني ج 5 ص 210، والمقصود بالبحر كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار

لأحمد المرتضي من علماء الزيديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت