الصفحة 31 من 189

انقسمت المذاهب في خيار المجلس انقسامًا شديدًا وكثير بينها الجدل في شأنه. فالحنفية والماليكة ينكرون خيار المجلس وعندهم أن العقد متى تم في مجلسه بصدور القبول امتنع على أي من المتعاقدين بعد ذلك أن يرجع لان صفة العقد الالزام ولا الزام إذ أجرنا لأي منهما الرجوع.

ويبدو أن الحنفية والمالكية في انكارهم لخيار المجلس انما يجعلون مجلس العقد ينفض ضرورة بصدور القبول.

إذ يستوى من الناحية العملية ألا يكون لأحد من المتعاقدين حق الرجوع بعد صدور القبول وأن يكون المجلس قد انفض بصدور القبول.

وإليك أيها القارئ نصوصًا من الكتب المعتمدة في مذهبي الحنفية والمالكية توضح رأيهم في خيار المجلس.

قال ابن الهمام في فتح القدير [1] (وإذا حصل الايجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية) انتهى.

وقال مالك في المدونة [2] الكبرى في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا(قلت لابن القاسم هل يكون البيعان بالخيار مالم يتفرقا في قول مالك: قال مالك لا خيار لهما وإن لم يتفرقاـ قال: قال مالك البيع كلام فإذا أوجبا البيع بالكلام وجب البيع ولم يكن لأحدهم أن يمتنع مما قد لزمه.

وقال في حديث ابن عمر ـ البيعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار قال مالك ليس لهذا حد معروف ولا أمر معمول به فيه)انتهى.

وقال ابن رشد في المقدمات [3] (والبيع لازم للمتبايعين إذا تم البيع بينهما بالكلام وإن لم يتفرقا بالابدان إلا أن يشترط الخيار) وما روي عن النبي ص من رواية ابن عمر وغيره أنه قال المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار مالم يتفرقا إلا بيع الخيار لم يأخذ به مالك رحمه الله ولا رأى العمل عليه لوجهين: ـ

أحدهما:

(1) فتح القدير ج 5 ص 81.

(2) المدونة الكبرى لمالك بن أنس ج 4 ص 188.

(3) المقدمات المهدات ج 2 ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت