الصفحة 29 من 189

أما حكم خيار المجلس في غير أنواع البيوع فلا يثبت الخيار في صلح الحطيطة ولا في الإبراء ولا في الاقالة (إن قلنا) إنها فسخ (وإن قلنا) هي بيع ففيها الخيار.

ولا يثبت في الحوالة (أن قلنا) أنها ليست معاوضة (وإن قلنا) معاوضة لم يثبت أيضًا على أصح الوجهين لأنها ليست على قاعدة المعارضات.

ولا يثبت في الشفعة للمشتري وفي ثبوته للشفيع وجهان مشهوران (أصحهما) لا يثبت وقيل يثبت.

(وأما) من اختار عين ماله لا فلاس المشتري فلا خيار له وفيه وجه أنه يثبت له الخيار ما دام في المجلس والصحيح الأول. ولا خيار في الوقف والعتق والتدبير والطلاق والرجعة وفسخ النكاح وغيره والوصية. ولا في الهبة إن لم يكن هناك ثواب وحتى لو كان هناك ثواب فالأصح عدم ثبوت الخيار فيها لأنها لا تسمى بيعًا.

ويثبت الخيار في القسمة إن كان فيها رد وإلا فإن جرت بالاجبار فلا رد. وإن جرت بالتراضي فإن قلنا إنها اقرار فلا خيار وإن قلنا إنها بيع فلا خيار أيضًا على أصح الوجهين.

ب_ النوع الثاني: العقد الوارد على المنفعة.

فمنه النكاح لا خيار فيه بلا خلاف، ولا خيار في الصداق على أصح الوجهين وهكذا عوض الخلع وأما اجارة العين ففي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان ـ وأما الاجارة على الذمة فيثبت فيها الخيار قطعًا كالسلم وفي ابتداء مدتها حينئذ وجهان قيل من وقت انقضاء الخيار بالتفرق وقيل من وقت العقد.

وأما المساقاة ففي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان عند الشافعية وكذلك المسابقة [1] .

والخلاصة أن الشافعية يثبتون خيار المجلس في عقد توافرت فيه خمسة قيود.

الأول: أن يكون عقد معاوضة.

الثاني: أن يفسد العقد لفساد العوض.

الثالث: أن تكون المعاوضة واقعة على عين لازمة من الجانبين أو على منفعة مؤبدة بلفظ البيع.

(1) أنظر المجموع للنووي ج 9 ص 75 ـ 178 بتصرف وأنظر المغني لابن قدامة ج 4 ص 62 كشاف القناع لمنصور

البهوتي ج 3 ص 98 ـ 199 وروضة الطالبين ج 3 ص 33 إلى 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت