ودليل شرعيته ما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رجلًا من الأنصار وكانت بلسانه لوثة يشكو إلى رسول الله ص أنه لا يزال يغبن في البيع فقال له رسول الله ص ـ إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فارده [1] .
وقد انعقد الاجماع على جوازه كما يدل لذلك حديث المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالا [2] .
3_ خيار العيب
الإضافة من إضافة الشيء إلى سببه أي الخيار الذي سببه العيب وشرع هذا الخيار لأن الأصل في المعقود عليه السلامة من العيوب وعلى هذا استقر عرف الناس وأقره الشرع واقتضاه العقل ولهذا يثبت حق الفسخ بسبب وجود العيب في المعقود عليه دون اشتراط في العقد [3] .
والشريعة الإسلامية هي الشريعة الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لذا قررت من الأحكام ما يكفل للبشر حقوقهم ويحفظ مصالحهم، يقول صلى الله عليه وسلم ـ من غشنا فليس منا ـ [4] .
ولما كانت بعض النفوس مجبولة على الخداع والمكر وبعضها أيضًا مجبولة على التسرع في الأمور وعدم التريث فيها فقد شرع الله خيار العيب ليعامل المخادع المضلل بنقيص قصده ويؤخذ الحق للضعيف المسكين الذي تدفعه العجلة التاتجة عن التفكير البشري القاصر إلى الخطأ فيذهب يبرم من العقود ما يضره [5] .
4_ خيار الرؤية
(1) رواه البخاري ومسلم أنظر صحيح البخاري ج3 ص85 وصحيح مسلم ج5 ص11.
(2) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا أنظر صحيح البخاري ج3 ص120 ورواه أبو داود في سنته أنظر السنن
ج2 ص273. ورواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح أنظر نيل الأوطار للشوكاني ج5 ص287 وقد سبق
الكلام في هذا الحديث.
(3) المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم بك (بتصرف) ص107.
(4) رواه مسلم في باب الإيمان أنظر صحيح مسلم ج1 ص69.
(5) سيأتي تفصيل الكلام على هذا النوع من الخيار في الباب الثاني إن شاء الله.