الصفحة 23 من 189

أي الخيار الذي سببه عدم الرؤية وشرع من أجل اتمام الرضا ببين المتعاقدين ولئلا يندم أحدهما على تصرف أمضاه دون تمحيص وتدقيق.

وهو عبارة عن ثبوت الحق لأحد العاقدين ـ إذا باع أو اشترى ما لم يره ـ في أحد العوضين بين أخذه أو تركه...وهذا النوع من الخيار اختلف فيه الفقهاء وذلك تبعًا لاختلافهم في بيع الغائب إذ وردت بعض النصوص بمنع مثل هذا البيع من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبيد الله بن عمر ـ أن النبي ص (نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة) [1] .

ووجه الاستشهاد بالحديث أن بيع العين الغائبة التي لم تر ولم توصف فيه غرر فيكون منهيًا عنه.

ووردت بعض النصوص العامة الدالة على جواز بيع الغائب من ذلك عموم قوله تعالى: [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] [2] .

من أجل هذا حصل الخلاف في خيار الرؤية وذهب العلماء فيه مذهبين فقال بالجواز الحنفية وهو قول للشافعية ورواية لأحمد.

وقال بالمنع المالكية وهو أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار ابن تيمية [3] .

5_ خيار الغبن

الغبن في البيع هو أن تطغى مصلحة أحد العاقدين على الآخر فيختل التوازن بين المصلحتين، والغبن دونما شك منهي عنه شرعًا ومع ذلك وقع الخلاف بين الفقهاء في ثبوت الخيار معه.

فقال به الحنابلة والظاهرية [4] وهو رواية عن المالكية. وذهب الجمهور إلى منع الخيار وقالوا بجواز الغبن وأنه لا يثبت خيارًا مطلقًا إذا كان المتصرف حرًا رشيدًا بالغا [5] .

وخيار الغبن يثبت في مواضع:

(1) رواه مسلم أنظر صحيح مسلم ج5 ص3.

(2) أية 275 من سورة البقرة.

(3) أنظر مجموع الفتاوى لابن تيمية ج29 ص222.

(4) تشدد ابن حزم رحمه الله في هذ المسألة فحرم كثير الغبن وقليله وأوجب القيمة المساوية دون زيادة أو نقصان

ومتى حصل خلاف ذلك فإنه يثبت الخيار للمغبون أنظر المحلى ج8 ص439.

(5) تفسير القرطبي ج5 ص152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت