الصفحة 17 من 189

قالوا: فهذه الآيات براهين قاطعة في ابطال كل عهد وكل عقد وكل شرط ليس في كتاب الله الأمر به أو النص على اباحة عقده [1] .

هذا وإني لا أتوقف في ترجيح الرأي الأول لأنا لو قلنا برأي ابن حزم رحمه الله فمنعنا الناس من العقود والشروط إلا ما ورد به نص خاص لأوقعناهم في الحرج المرفوع شرعًا إذ قد يحتاجون إلى عقد لم يرد به نص خاص ثم أننا نؤيد الاجتهاد لكل نازلة مما يجد في الحياة الإسلامية من القضايا التي لم يتعرض أسلافنا للنص عليها وإنما قعدوا قواعد يمكن تطبيقها على كل ما يجد من القضايا والمعضلات وباب الاجتهاد مفتوح إلى يوم القيامة والفقه الإسلامي يمتاز بالثراء والخصوبة والعقول الإسلامية موجودة وأدوات العلم ووسائله ميسرة فلماذا نحجر على الناس ونضيق عليهم وشريعتنا جاءت بما يكفل المصلحة العامة لجميع أتباعها.

ثانيًا: نبذة عن البيوع:

تعريف البيع في اللغة:

هو مطلق المبادلة، يقال باع الشيء مبيع ومبيوع، وبايعه من البيع والبيعه [2] جميعًا وأباع الشيء عرضه للبيع واستباعه الشيء سأله أن يبيعه منه والبيع من الأضداد أي من الألفاظ التي تطلق على الشيء وعلى ضده، فيقال باع الشيء يبيعه وباعه أيضًا اشتراه، ويقال [3] البيعان ـ بالتشديد أي البائع والمشتري [4] .

تعريف البيع شرعًا:

(1) سورة المائدة آية 1.

(2) البيعه ـ بفتح الباء ـ العهد. والبيعه ـ بكسر الباء ـ كنيسة النصارى ومنه قوله تعالى [وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ]

(3) هذا الاطلاق للتغليب لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة، والواقع أن المبيع إن كان بيعًا بالنسبة

للبائع فهو شراء بالنسبة للمشتري الا أنه غلب النظر في هذا العقد إلى جانب البائع نظرًا لأنه باذل السلعة وهي

المعقود عليه الأساس في العقد أما المشتري فهو دافع الثمن والثمن عوض للبيع.

(4) أنظر مختار الصحاح ج1 ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت