يجب أن يعلم أن العيب نوعان ظاهر يعرفه القاضي بالمشاهدة والعيان كالقروح والعمى والأصبع الزائدة وأشباهها، وباطن لا يعرفه القاضي بالمشاهدة والعيان.
والظاهر أنواع قديم كالأصبع الزائدة ونحوها وحديث لا يحتمل الحدوث من وقت البيع إلى وقت الخصومة كأثر الجدري وماأشبه ذلك. وحادث لا يحتمل التقدم على مدة البيع.
وأما الباطن فنوعان نوع يعرف بآثار قائمة كالثيابة والحبل والداء في موضع لا يطلع عليه الرجال، ونوع لا يعرف بآثار كالسرقة والاباق والجنون.
فإن كان الدعوى في عيب ظاهر يعرفه القاضي بالمشاهدة ينظر إليه فإن وجده سمع الخصومة وإن لم يجده لم يسمعها.
وإن كان العيب قديمًا أو حديثًا لا يحدث من وقت البيع إلى وقت الخصومة كان للمشتري أن يرده لأنا عرفنا قيامه بالمبيع عند البائع، وإن كان عيبًا يحتمل الحدوث في مثل هذه المدة ويحتمل التقدم عليها وكان مشكلا فالقاضي يسأل البائع سقوط حق المشتري في الرد ويثبت ذلك بنكوله أو بالبينة فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن للمشتري بينة على كون هذا العيب عند البائع.
وإن كان عيبًا لا يحتمل التقدم على مدة البيع فالقاضي لا يرده على البائع وإن كان العيب باطنا فإن كان يعرف بآثار قائمة في البدن وكان في وضع يطلع عليه الرجال، فإن كان للقاضي بصارة بمعرفة الأمراض بنفسه، وإن لم يكن له بصارة يسأل عمن له بصارة ويعتمد على قول عدلين وهذا أحوط والواحد يكفى فإذا اخبره العدل توجهت الخصومة وحلف البائع.
وإن كان عيبًا لا يطلع عليه إلا النساء كالحبل وما أشبه ذلك فالقاضي يعتمد على النساء والواحدة تكفى والاثنتان أحوط فإذا ثبت العيب من قبل النساء توجهت الخصومة وحلف البائع.