وإن شهدت الحال شهادة قطعية بأن العيب حادث وابن يومه ولا يمكن بحال أن يكون حادثًا قبل القبض كالجرح في الدابة الذي لا يزال طريًا إن كان كذلك يرد قول المشتري من غير أن يحلف البائع لأن اليمين إنما نحتاج إليها من عدم العلم بالواقع والواقع هنا معلوم فلا داعي لليمين وإن كان من العيوب التي يمكن حدوثها عند البائع وعند المشتري أي قبل القبض وبعده فالقول قول البائع مع يمينه إذا لم يكن للمشتري بينه لأن الأصل سلامة العين من العيوب حتى يثبت العكس ولم يثبت العيب قبل القبض فيكون الأصل مع البائع وضد المشتري.
قال في روضة الطالبين [1] (إذا وجد المبيع عيب فقال البائع حدث عند المشتري وقال المشتري بل كان عندك نظر إن كان العيب مما لا يمكن حدوثه كالأصبع الزائدة وقد جرى البيع أمس فالقول قول المشتري وإن لم يحتمل تقدمه كجراحة طرية وقد جرى كالمرض فالقول قول البائع لأن الأصل لزوم العقد واستمراره) انتهى.
وقال في المغني [2] (وجملة ذلك أن المتبايعين إذا اختلفا في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث عند المشتري لم يخل من قسمين) .
أحدهما: أن لا يحتمل إلا قول أحدهما كالأصبع الزائدة والشجه المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديما فالقول قول من يدعى ذلك بغير يمين لا ننا نعلم صدقه وكذب خصمه فلا حاجة إلى استحلافه.
الثاني: أن يحتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب ففيه روايتان:
الأول: القول قول المشتري مع يمينه.
الثاني: القول قول البائع مع يمينه. انتهى
المبحث الثالث
الخصومة والشهادة والصلح عند الاختلاف
أولا: الخصومة:
1)دعوى العيب والخصومة فيه واقامة البينة.
(1) روضة الطالبين ج3 ص488 وكذا نهاية المحتاج ج4 ص14.
(2) المغني والشرح الكبير ج4 ص251 بتصرف.