الصفحة 142 من 189

إذا اشترى شخص من آخر سلعة وبعد أيام حدث بها عيب عنده وتبين له أن فيها عيبًا قديمًا لم يعلمه وقت البيع فهل له رد السلعة على البائع أو يأخذ أرش العيب القديم، للإجابة على هذا التساؤل يحسن عرض المذاهب الفقهية بالتفصيل.

الحنفية:

قالوا إذا اشترى شيئًا فوجد به عيبًا ينقص به قيمته ولم يعلم به وقت الشراء أو قبله فليس له أن يمسكه ويطالب بالعوض عن النقص الحاصل بسبب العيب وإنما له أن يرده كله ويأخذ الثمن كاملا إلا إذا تعذر الرد بحدوث عيب جديد ومن ذلك ما إذا اشترى ثوبًا ثم قطعه ليخيطه ثم اطلع على عيب ينقص قيمته بعد ذلك فله في هذه الحالة أن يأخذ العوض عن العيب لتعذر رد الثوب بعد تقطيعه وكذلك إذا اشترى جملا فنحره فوجد أمعاءه فاسدة فإنه يتعذر رده بعد نحره وللمشتري أن يرجع بعوض العيب الذي به.

وهكذا كل ما تنقص قيمته بحدوث عيب جدي زيادة على العيب القديم فإنه يمتنع رده وفيه العوض عن العيب.

المالكية:

نقال في المقدمات والممهدات (الرد بالعيوب القديمة قبل العقد واجب علم البائع بها أو لم يعلم إذا كان مما يمكن معرفته إلا أن يبيع بالبراءة فيما يجوز فيه البيع بالبراءة برئ مما لم يعلم من العيوب على مذهب مالك رحمه الله تعالى ولا يبرأ مما علم فدلس به، وأما ما حدث بالمبيع من العيوب بعد عقد البيع فلا يجب به الرجوع إلا أن يكون الحادث من العيوب في الرقيق في عهدة الثلاث أو جنونا أو جذاما أو برصا في عهدة السنة [1] .

ويمتنع الرد عند المالكية بأمور:

1_ تلف المبيع بعد العقد سواء كان تحت يد البائع أو تحت يد المشتري قبل أن يعلم بالعيب وسواء كان التلف باختيار المشتري كما إذا اشترى حيوانا فذبحه أو بغير اختياره كما إذا أماته غيره أو مات حتف أنفه فإنه إذا اطلع على عيب فيه بعد ذلك لا يصح له رده لتعذر الرد حينئذ وفي هذه الحالة يكون للمشتري تعويض ما أحدثه العيب في المبيع من النقص.

(1) المقدمات والممهدات ج2 ص254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت