كوهي الاباق والسرقة والبول في الفراش والجنون وهذه العيوب الأربعة حصل فيها خلاف بين العلماء.
فرأى يذهب إلى أن ثبوت هذه العيوب عند البائع كاف ولا يشترط ظهورها عند المشتري.
ويستند هذا الرأي إلى أن هذه العيوب عيوب لازمة لازوال لها فثبوتها عند البائع يدل على بقائها عند المشتري وإن لم تظهر إذا تبقى منتفيه ثم تنكشف.
ورأى يذهب إلى أن الجنون وحده دون العيوب الثلاثة الأخرى هو الذي ينطبق عليه هذا الوصف إذا الجنون في الرقيق فساد في محل العقد وهو الدماغ وهذا مما لازوال له عادة إذا ثبت فيقتصر إذن في الجنون وحده وفقا لهذا الرأي على ضرورة ثبوته عند البائع ولا يشترط ثبوته عند المشتري فهو ثابت بطبيعته ثم يظهر.
على أن الرأي الذي عليه عامة الفقهاء أن هذه العيوب جميعًا كغيرها قد تزول فيشترط ثبوتها في يد البائع وبقاؤها في يد المشتري.
ولكن العيوب الثلاثة الأخرى غير الجنون ـ الاباق والسرقة والبول في الفراش ـ تتميز بأنها يشترط فيها العقل واتحاد الحال فإن أبق الصبي أو سرق أو بال في الفراش في يد البائع وهو صغير لا يعقل ثم كان ذلك في يد المشتري وهو لا يزال صغيرًا ولا يعقل لم يثبت حق الرد لأن هذه الأمور ليست عيبًا في الصغير الذي يعقل وحتى لو بقي الصغير بأبق أو يسرق أو يبول في الفراش بعد أن عقل وكان ذلك بعد انتقاله إلى يد المشتري لم يكن للمشتري حق الرد لأن الذي كان موجودًا في يد البائع ليس بعيب والموجود في يد المشتري عيب ولكنه حادث.
كذلك أن اختلف الحال لم يثبت حق الرد بأن أبق الصبي أو سرق أو بال في الفراش في يد البائع وهو صغير عاقل ثم كان ذلك في يد المشتري بعد البلوغ لأن اختلاف الحال دليل اختلاف سبب العيب واختلاف السبب يوجب اختلاف العيب.
فكان الموجود بعد البلوغ عيبًا حادثًا لا يوجب الرد [1] .
حكم الرد بالعيب القديم
(1) مصادر الحق ج4 ص249.