قال الانصاف [1] (وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم يكن له مكسورًا قيمه كبيض الدجاج رجع بالثمن كله وإن كان له مكسورًا قيمه كبيض النعام وجوز الهند وكذا البطيخ الذي فيه ونحوه فله أرشه) انتهى.
الظاهرية:
قال ابن حزم في المحلى [2] (ومن اشترى شيئا فوجد في عمقه عيبا كبيض أو قثاء أو قرع أو خشب أو غير ذلك فله الرد أو الامساك سواء كان مما يمكن التوصل إلى معرفته أو مما لا يمكن إلا بكسره أو شقه لأن الغبن لا يجوز ولا يحل إلا برضا المغبون ومعرفته بقدر الغبن وطيب نفسه به وإلا فهو أكل مال بالباطل والبائع إن كان لم يقصد الغش فقد حصل بيده مال أخيه بغير رضا منه والله تعالى قد حرم ذلك بقوله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [3] .ولا يمكن وجود الرضا إلا عبد المعرفة بما يرضى به.
المبحث الثاني
الرد بالعيب القديم
تعريف العيب القديم:
هو ما حدث عند البائع قبل العقد فيثبت به الرد سواء كان خفيًا أو ظاهرًا ولم يعلم به المشتري فإذا ظهر المشتري على عيب قديم في السلعة وكان العقد مطلقًا من البراءة وذكر العيوب أو ذكرت عيوب ولكن ليس منها ما وجده المشتري فهو مخير بين الرد وأخذ ثمنه وبين الامساك أما إذا تعذر الرد فيرجع على البائع بأرش العيب.
الوجوه التي يتحقق بها قدم العيب:
يجب للحكم بالرد بالعيب تحقق قدمه ويتحقق ذلك بأحد الوجوه الأربعة:
الأول: باقرار البائع فإذا ادعى المشتري أن في المبيع عيبا يوجب فسخ العقد أو الرجوع بنقصان الثمن قبل قبض أو بعده يسأل البائع فإذا أقر يحكم برد المبيع إليه أو نقصان الثمن وحينئذ تنتهي الدعوى والمحاكمة.
(1) الانصاف ج4 ص24 ـ 225.
(2) المحلى ج9 ص90.
(3) سورة النساء آية 29.