الصفحة 133 من 189

قالوا المبيع الذي لا يعرف عيبه إلا بإحداث تغيير في ذاته من كسر أو شق أو غيرهما كالبيض والبطيخ والجوز واللوز لا يخلو حاله إما أن يكون جميعه فاسدًا لا ينتفع به أصلا كما إذا اشترى بيضا فوجده منتنًا أو قتاء فوجده مرًا، أو جوازا فوجده خاويًا، ففي هذه الحالة يقع بيعه باطلا. ويلزم البائع برد جميع الثمن ولا شيء على المشتري وكذلك إذا اشترى جوزا فوجده خاويًا لا لب فيه فإن بيعه على هذه الحالة يكون باطلا ولا اعتبار بالانتفاع بقشرة لانه لا يعد مالا مقوما إلا باعتبار لبه بخلاف بيض النعام فإن القشرة فيمه، فإذا وجد باطنه فاسدًا لم يكن بيعه باطلا للانتفاع بقشرة فليس للمشتري رده، وإنما الرجوع بنقصان العيب، أما إذا كان ينتفع به من بعض الوجوه ولو يجعله علفا للدواب فإنه لا يكون للمشتري في هذه الحالة الحق في رده ولكن يكون له الحق في الرجوع على البائع بعوض النقصان بحيث يقوم صحيحه وفاسده ويأخذ فرق ثمنه ولكن بشرط أن لا يتناول منه بعد العلم بالعيب فإن ذاقه ووجده فاسدًا ثم أكل منه بعد ذلك لا يكون له الحق في العرض، وكذا إذا علم العيب قبل كسره ثم كسره سقط حقه في الرد وفي العوض لأن كسره بعد العلم بالعيب دليل على رضاه به.

وإذا اشترى شيئا فوجد بعضه صحيحا وبعضه فاسدًا كان له الحق في الرجوع على البائع بحصة الفاسد من الثمن إلا إذا كان الفاسد قليلا لا يمكن الاحتراز عنه أو لا يخلو المبيع عنه في العادة كالجوز واللوز وكذلك التراب القليل الذي لا يخلو عنه القمح في العادة فإنه يقبض فيه ذلك قال المبسوط [1] (وإذا اشترى جوز أو بيضا فوجده فاسدًا كله وقد كسره فله أن يرده ويأخذ الثمن كله أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير منتفع به ولا قيمة لقشرة فتبين أن أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود منه اللب دون القشر ولا قيمة لقشره) . انتهى.

(1) المبسوط ج13 ص114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت