ما سبق تقريره خاص بعيوب البدن أما العيوب التي في النفس كالاباق والسرقة فقد قيل إنها تفيت الرد كعيوب الأبدان وقيل بل يثبت معها الرد، ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد إلا أن لا نؤمن عاقبته.
قال في البحر الزخار (إذا نقص بآفة سماوية أو نحوها خير المشتري بين أخذه وأرش القديم أو رده وأرش الحديث إذا عليه رده كما أخذه وعلى البائع تسليمه صحيحا بدليل ضمانه ماتلف منه [1] .
ولمزيد الايضاح في مسألة الزيادة والنقصان أذكر هنا نقولا [2] من أمهات كتب المذاهب.
1_ الحنفية:
قال [3] في المبسوط(والأصل أن الزيادة نوعان متصلة ومنفصلة والمتصلة نوعان زيادة غير متولدة من العين كالصبغ في الثوب والسمن والعسل في السويق وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق لمراعاة حق المشتري في مالية الزيادة والزيادة المتصلة التي هي متولدة من الأصل كالسمن وانجلاء البياض من العين وثياب اللبس لا يمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية لأنه لا معتبر بها في عقود المعاوضات.
وقيل على قول أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما الله هذه الزيادة تمنع الرد بالعيب وعند محمد لاتمنع.
وأما الزيادة المنفصلة بهى نوعان عين متولدة من الاصل كالكسب والغلة فلا تمنع الرد بالعيب ولكن الزيادة تسلم للمشتري.
وأما الزيادة المنفصلة التي هي متولدة من الأصل كاللبن والثمار والولد والعقد إذا وطنت الجارية بالشبهة والأرش إذا جنى عليها بعد ما قبضها المشتري فهو يمنع رد الأصل بالعيب)انتهى.
2_ المالكية:
قال في المقدمات المهدات [4] (. . . الزيادة لا تخلو من خمسة أوجه) .
أحدهما: زيادة بحوالة الأسواق.
الثاني: زيادة في حال البيع.
(1) البحر الزخارى ج3 ص366.
(2) لم أذكر هذه النقول بعد عرض المذاهب لأنها تشمل حالات كثيرة.
(3) المبسوط ج13 ص103 وبدائع الصنائع ج5 ص284 بتصرف يسير.
(4) المقدمات الممهدات ج2 ص45 ـ 246.