الصفحة 127 من 189

استدل أصحاب القول الأول ـ القائلون أنه ليس للمشتري إلا أن يرد ويرد قيمة العيب ـ بأنهم قد أجمعوا على أنه إذا لم يحدث بالمبيع عيب عند المشتري فليس له إلا الرد فوجب استصحاب حال هذا الحكم وإن حدث عند المشتري عيب مع اعطائه قيمة العيب الذي حدث عنده.

واستدل أهل القول الثاني ـ القائلون أنه لا يرد المبيع شيء وإنما له قيمة العيب الذي كان عند البائع ـ بالقياس على العتق والموت لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه عطاء [1] .

واستدل مالك بقول الرسول ص: (من ابتاع شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إم شاء أمسك وإن شاءس ردها وزصاعا من تمر) [2] .

وجه الدليل من هذا الحديث تخيير الرسول ص للمشتري بين أن يدفع صاعا من التمر مقابل ما أتلفه من اللبن وبين أن يمسك ولا شيء له.

قال المالكية وأيضا فانا نستدل من جهة المعنى والقياس إذ هذان عيبان حدث أحدهما عند البائع والثاني عند المبتاع وكل واحد منهما غير راض بالتزام ما حدث عند صاحبه بقيمته فلما تعارض الحقان كان أولاهما بالتغليب حق المبتاع لأنه لم يدلس ولا أخطأ على صاحبه والبائع لا يخلو من أن يكون دلس على المبتاع أو أخطأ على صاحبه والبائع لا يخلو من أن يكون دلس على المبتاع أو أخطأ عليه بأن باع منه معيبًا على أنه صحيح ولم يبينه في ذلك [3] .

أما حجة أبي محمد:

فلانه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم مالم يكن له تأثير في نقصه.

والذي يظهر رجحان ما ذهب إليه المالكية لقوة مأخذهم إذ يعصدهم الحديث.

(1) أنظر بداية المجتهد ج2 ص180.

(2) متفق عليه أنظر صحيح البخاري ج3 ص92 وصحيح مسلم ج5 ص6.

(3) أنظر المقدمات الممهدات ج2 ص249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت