وحجتهم ذكرها ابن رشد في بداية المجتهد فقال (للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج لبنها قليلا بأن ذلك ليس بعيب، قالوا وحديث المصراة يجب ألا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه.
فمنها: أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام (الخراج بالضمان) [1] .
ومنها: أن فيه معارضة بيع طعام بطعام النسيئة.
ومنها: أن الأصل في المتلفات إما القيم أو المثل واعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا) ثم قال ابن رشد (ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث) [2] .
أقول والحق أن التصرية أمر مثبت للخيار لصحة الحديث ولكن هذا الخيار لا يثبت عن طريق العيب بل عن طريق التدليس فليس داخلا في خيار العيب والله أعلم.
عيوب الدور
من عيوب الدور انكسار الخشب وتصدع الجدار ووضع عدة فيه للظلمة وحقوق كامرار الماء وعدم الطريق وانكسار الباب ونحوها.
وكذلك عدم منفعة من منافعها كملح بئر بمحل الحلاوة أي بمحل الأبار التي ماؤها حلو، وغور مائها وعدم مرحاض بها أو كونه ببابها وكل عيب نقص الثلث فأكثر من قيمتها فله الرد به كسؤ جارها وكثرة بقها ونملها.
ومن العيوب كون الدار أو الضيعة منزل الجند وذلك إذا احتصت من بين ما حواليها بذلك فإن كان ما حواليها من الدور بمثابتها فلا رد وكذلك إذا اشترى دار فوجد بقربها قصارين يؤذون بصوت الدق ويزعزعون الأبنية أو أرضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع.
ومن العيوب صخر بأرض يضر عروق شجر وكزرع وغرس واجاره وطول مدة نقل ما في دار مبيعه عرفا.
عيوب البساتين والماء
(1) رواه النسائي في سنته ج 7 ص 254، والترمذي في صحيحه ج 2 ص 377. وقال هذا حديث حسن صحيح وعليه
العمل عند أهل العلم، وقد سبق كلام المحدثين فيه.
(2) بداية المجتهد ج 2 ص 174.