المدينة أضاء منها كل شيء [1] , فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء, وما نفضنا عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الأيدي [2] ، وإنا لفي دفنه [3] حتى أنكرنا [4] قلوبنا )) [5] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه - - بعد وفاة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - لعمر: انطلق بنا إلى أمِّ أيمن نزورها كما كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ فما عند اللَّه خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: إني لأعلم أن ما عند اللَّه خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم - , ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء, فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها [6] .
(1) أضاء منها كل شيء: أشرق من المدينة كل شيء. انظر: تحفة الأحوذي، 10/ 87.
(2) وما نفضنا: من النفض: وهو تحريك الشيء ليزول ما عليه من التراب والغبار ونحوهما. انظر: تحفة الأحوذي، 10/ 88.
(3) وإنا لفي دفنه: أي مشغولون بدفنه بعد. انظر: تحفة الأحوذي، 10/ 88.
(4) حتى أنكرنا قلوبنا: يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء والألفة لانقطاع مادة الوحي، وفقدان ما كان يمدهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التأييد والتعليم, ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - أكمل الناس إيمانًا وتصديقًا. انظر: تحفة الأحوذي، 10/ 88.
(5) الترمذي وصححه، 5/ 589، برقم 3618, وأحمد، 3/ 68, برقم 13312، وابن ماجه، برقم 1631, وقال ابن كثير في البداية والنهاية: