مسند إليَّ ظهره يقول: (( اللَّهم اغفر لي وارحمني, وألحقني بالرفيق الأعلى ) ) [1] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - متصلًا بربه، وراغبًا فيما عنده, ومحبًّا للقائه, ومحبًّا لما يحبه سبحانه, ومن ذلك السواك؛ لأنه مطهرة للفم، مرضاة للربِّ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( إن من نعم اللَّه عليَّ أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري [2] , ونحري [3] ، وأن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل عليَّ عبد الرحمن [بن أبي بكر] ، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - [إلى صدري] [4] ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك, فقلت: آخذه لك؟ (( فأشار برأسه أن نعم ) )، فتناولته فاشتدَّ عليه, وقلتُ: أُليّنه لك؟ (( فأشار برأسه أن نعم ) )، فلَيَّنْتُه، [وفي رواية: فقصمته, ثم مضغته[5] ، [وفي رواية فقضمته، ونفضته، وطيّبته[6] ، ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستنَّ به [7] ، فما رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - استنَّ استنانًا قَطُّ أحسنَ
(1) البخاري، برقم 4440, و5664.
(2) سحري: هو الصدر, وهو في الأصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح، 8/ 139, والنووي، 15/ 218.
(3) ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح، 8/ 139.
(4) في البخاري، برقم 4438.
(5) في البخاري، برقم 980.
(6) طيبته: بالماء, ويحتمل أن يكون تطييبه تأكيدًا للينه, الفتح، 8/ 139.
(7) أي استاك به، وأمرَّه على أسنانه.