حتى قُبض )) [1] ، والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا كان بسبب قلّة الشيء عندهم، على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم [2] ؛ ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها: (( خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ) ) [3] ، وقالت: (( ما أكل آل محمد - صلى الله عليه وسلم - أُكلتين في يوم إلا إحداهما تمر ) ) [4] ، وقالت: (( إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نار، فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر، والماء ) ) [5] ، والمقصود بالهلال الثالث: وهو يُرى عند انقضاء الشهرين.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان فراشُ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من أدَم، وحشوُهُ ليفٌ ) ) [6] ، ومع هذا كان يقول - صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهم اجعل رِزْقَ آل محمدٍ قوتًا ) ) [7] .
(1) البخاري مع الفتح، 9/ 517 و549، برقم 5374، و5416.
(2) انظر: فتح الباري، 9/ 517، و549، برقم 5374، ومن حديث عائشة - رضي الله عنها -، برقم 5416.
(3) البخاري مع الفتح، 9/ 549، برقم 5414.
(4) البخاري مع الفتح، 11/ 283، برقم 6455.
(5) البخاري مع الفتح، 11/ 283، برقم 6459.
(6) البخاري، برقم 6456.
(7) البخاري، برقم 6460، ومسلم، برقم 1055، والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف، وهو معنى الرواية الأخرى عند مسلم (كفافًا) ، ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يمسك الرمق، وفي الكفاف سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا، واللَّه أعلم، الفتح، 11/ 293، وشرح النووي، 7/ 152, والأبي، 3/ 537.