وحفظ الله شيخنا العلامة محمد رمضان عبد الله حيث قال: (( إن أسعد أحوالنا أن نفهم ما يقول سادتنا الفقهاء والمتكلمون ) )، ومن خبر العلم وتفحّصه أدرك حقيقة ذلك؛ لأنهم سبروا الفنون وحققوها ونقحوها، فأوجزوها لنا بعبارة مختصرة جزلة لا يفهمهما ولا يعرف مرادها إلا مَن أسهر ليله وأظمأ نهاره، ومَن وصل إلى هذا كان من أكثر الناس أدبًا وتواضعًا أمام هؤلاء العلماء.
قال الإمام النووي ( في(( المجموع ) )4: 47-48: (( في النهي الأكيد والوعيد الشديد,لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء,والمتفقهين,والحث على إكرامهم,وتعظيم حرماتهم،قال (:(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ( [الحج 32] ،وقال (:(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه( [الحج: 30] , وقال (:(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ( [الحجر: 88] , وقال (: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا( [الأحزاب: 58] .
وثبت في (( صحيح البخاري ) )5: 2384 عن أبي هريرة ( عن رسول الله (: (أن الله( قال: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) , وروى الخطيب البغدادي [في (( تاريخ بغداد ) )1: 1566] عن الشافعي وأبي حنيفة ( قالا:(( إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي ) ), وفي كلام الشافعي (:(( الفقهاء العاملون ) ) [كما في (( تاريخ الإسلام ) )1: 1566] .
وعن ابن عباس (:(( مَن آذى فقيهًا فقد آذى رسول الله (، ومَن آذى رسول الله ( فقد آذى الله( ) ), وفي الصحيح عنه (:(مَن صلى الصبح فهو في ذمّة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته) [ صحيح مسلم 1: 454، وسنن الترمذي 1: 434 ، وغيرها] ، وفي رواية: (فلا تخفروا لله في ذمته) [سنن الترمذي:1: 434، وسنن ابن ماجة 2: 1301، ومسند أحمد 2: 111] .