وقد سبق من الدكتور الفاضل عبد السميع الأنيس أن جمعهم في مقالة لمجلة دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث/ الإمارات وسماها شعلة نار ومما قال فيها: (( ونجد في تاريخنا وصفًا رائعًا في تشخيص الغليان العلمي الذي كانوا عليه وهو قولهم في وصف عدد من العلماء وسماها شعلة نار ولنا أن نتخيل إذًا كيف كان إقبالهم على العلم واشتغالهم به وانصرافهم إليه واحتراقهم بحبه فهذه شذرات من سير هؤلاء الأئمة الأعلام تغذي القلب والعقل والروح وتنهض بالهمة وتقدح العزيمة وتبصر المتأمل فيها بمسالك الخير ومواقع الرشد والذي يجمع بين هؤلاء الأئمة الأعلام هذا الوصف الجميل (( شعلة نار ) )الذي أرجو أن يعود إلى صفوف طلابنا مرة أخرى )) . وإليك أيها القارئ الكريم شيئًا من سير هؤلاء الأجلاء.
الإمام الحافظ سفيان بن عيينة (107-198هـ) قال النضر الهلالي: (( كنت في مجلس سفيان بن عيينة فدخل صبي فكأن أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه. فقال سفيان: {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} [النساء: 94] يا أبا نصر لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي قصار وأكمامي صغار وذيلي بمقدار ونعلي كآذان الفار كنت أختلف إلى علماء الأمصار مثل: الزهري وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار محبرتي كالجوزة وقلمي كاللوزة فإذا دخلت المجلس قالوا وسعوا للشيخ الصغير ) ). [كما في (( تاريخ دمشق ) )20: 272] .
الإمام الحافظ عبد الغني الأزدي المصري (332-409هـ) قال البرقاني: (( سألت الدارقطني لما قدم من مصر هل رأيت في طريقك من يفهم شيئًا من العلم؟ قال: ما رأيت في طريقي إلا شابًا بمصر يقال له: عبد الغني كأنه شعلة نار وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره ) ). قال العتيقي: (( كان عبد الغني إمام زمانه في علم الحديث وحفظه ثقة مأمونًا ما رأيت بعد الدارقطني مثله ) ). [كما في تذكرة الحفاظ 2: 1408، ومختصر تاريخ دمشق1: 2066] .