فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 192

إما أن تكون: صحيحة قوية , أو سقيمة ضعيفة , أو مكذوبة موضوعة.

فإن كانت صحيحة قوية فلا كلام فيها , وإن كانت ضعيفة الأسانيد , فقد اتفق المحدثون على أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الترغيب والترهيب فقط , كما في"الأذكار"للنووي , و"إنسان العيون"لعلي بن برهان الدين الحلبي , و"الأسرار المحمدية"لابن فخر الدين الرومي وغيرها.

وإن كانت موضوعة: فقد ذكر الحاكم وغيره «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الزُّهَّادِ اِنْتُدِبَ فِي وَضْعِ الأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ القُرْآنِ وَسُوَرِهِ , فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ زَهَدُوا فِي القُرْآنِ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُرَغِّبَهُمْ فِيهِ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا كَذَبْتُ لَهُ"!!» ."

أراد: أن الكذب عليه يؤدي إلى هدم قواعد الإسلام , وإفساد الشريعة والأحكام وليس كذلك: الكذب له، فإنه للحث على اتباع شريعته , واقتفاء أثره في طريقته , قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الكلام وسيلة إلى المقاصد , فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا , فالكذب حرام , فإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق: فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا , وواجب إن كان ذلك المقصود واجبًا , فهذا ضابطه [1] انتهى.

ولا نملك هنا إلا أن نُحَوْقِلَ وَنَسْتَرْجِعَ!

ثم إن المرء ليعجب غاية العجب أن يصدر مثل هذا الكلام من رجل حشر نفسه في زمرة المفسرين لكتاب الله , ووصفه بعضهم بأنه فقيه وأصولي! وأي فقه عند هذا الذي يجهل الأوليات عند العلماء المحققين؟!

جهل هذا الشيخ ذو النزعة الصوفية أن الله أكمل لنا الدين , وأتم به علينا النعمة , فلم نعد في حاجة إلى من يكمله لنا , باختراع أحاديث من عنده , كأنما يستدرك على الله تعالى , أَوْ يَمْتَنَّ على محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , يقول له: أنا أكذب لك ,

(1) نقل ذلك منكرًا ومنددًا، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على"الأجوبة الفاضلة"للكنوي: ص 133، 134 ط. ثانية، القاهرة، 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت